يا أيها الإخوة المؤمنون، لئلا يعتب أحدٌ على هذه المجالس ويقول: حضرتها عشر سنوات، وما أفادتني شيئًا، إن لم تُطبِّق فلن تستفيد، لأن هذا الدرس وصفة، إن لم تأخذ الدواء بالتمام والكمال وفق التعليمات التي وصفها الطبيب فلن تشعر بالراحة، فلذلك أن تحضُر الدرس بُغْيَةَ الاطلاع شيء، وأن تحضره بغية تمضية وقت الفراغ شيءٌ آخر، وأن تحضر الدرس من أجل أن تعرف الله ومن أجل أن تكون هذه المعرفة أساسًا في تعاملك مع الله، ومع الناس، وفي زواجك، وبيعك وشرائك، وعملك هذا شيءٌ آخر.
فيا أيُّها الإخوة المؤمنون ... النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( شمِّروا فإن الأمر جد ) ).
[ورد في الأثر]
الأمر جِدّ.
قال لي أخٌ كريم قبل أسابيع: لي صديقٌ كان يمشي في الطريق فوقع ميِّتًا.
الاستعداد إلى الرحلة الأخيرة
إن حالات الوفاة المفاجئة كثيرةٌ جدًا، وكلكم يعلم إلى أين ذهب هذا الإنسان؟ وماذا أعدَّ لهذه الرحلة الطويلة؟ والله إن رحلة إلى مدينة قريبة جدًا تُخَطِّط لها ساعات طويلة، وتكتب الحوائج على قوائم، فقد أحتاج إلى كذا وكذا، كلُّه يُسَجَّل، ويُحضَّر، ويُعد، ويوضع في حقائب، وهذه الرحلة الطويلة يعطونك تأشيرة خروج بلا عودة، فلا توجد رجعة، بل رحلة أبديَّة، فماذا أعددت لها؟ قال رجل: (( يا رسول الله، علِّمني من غرائب العلم، فقال عليه الصلاة والسلام: وماذا صنعت في أصل العلم؟ قال: وما أصل العلم؟، قال: هل عرفت الرب؟ قال: نعم، قال: فماذا صنعت في حقِّه؟ ) ).
[أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسور]