فلذلك قضية:"والله سمعنا الدرس ومشينا، والله الدرس كان لطيفًا، ممتعًا، واللغة جيدة، والله هناك إقبال شديد، ما شاء الله"، فهذه كلُّها كلمات لا تقدِّم ولا تؤخِّر، والذي يقدِّم ويؤخِّر أين أنت من هذا الدرس؟ هل عرفت أن الله سبحانه وتعالى قد خلقك لهدفٍ كبير؟ ما هو هذا الهدف، هل عرفته؟ هل سألت عنه؟ إذا عرفت هذا الهدف فكل حركاتك في الدنيا يجب أن تُستنبط من هذا الهدف، فمن عرف أن الله سبحانه وتعالى خلقه ليسعده في الدنيا والآخرة، وأن جوهر السعادة في طاعة الله والعبوديَّة له، ومعرفته، فعندئذٍ لا يختار عملًا يكسب منه رزقًا لا يرضي الله، فصار اختيار عملك له علاقة بدينك، واختيار الزوجة له علاقة بالدين، واختيار تمضية أوقات الفراغ له علاقة بالدين.
ليس من السهل أن تمضي وقتًا فراغًا فيما لم تُخْلَق من أجله، النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان صغيرًا كان يُدْعى إلى اللهو، فيقول عليه الصلاة والسلام:
(( لم أُخْلَق لهذا ) ).
[ورد في الأثر]
أي أن هذا النمط المسلم، طبعًا المسلم لا يرتكب كبيرة، ولا يسرق، ولا يزني، ولا يشرب خمرًا، ولكن حياته مثقلةٌ بالصغائر، وهذه الصغائر كالكبائر في المفعول، وفي النهاية كالكبيرة تحجبكم عن الله سبحانه وتعالى، فإذا أطلق الإنسان بصره، واستمع إلى صوت قَيْنَةٍ، واختلط مع نساءٍ لا يحللن له، وأكل درهمًا من حرام، وأنفق المال في غير محلِّه، وتساهل في تربية أولاده، ومع زوجته، إذا عصت الله سبحانه وتعالى فأقرَّها على هذه المعصية، هذه كلها في ظنِّه صغائر وهي في الحقيقة كالكبائر، ونحن في رمضان.
حقيقة طلب العلم