ما علاقتنا بهذه الآية، ما منا واحد إلا وقد جاءته مصيبة في وقت من الأوقات، ربما دعا الله عزَّ وجل فصرفها عنه، يجب أن يذكر دائمًا أن الله عزَّ وجل تفضَّل، وصرفها عنه، ويجب ألاّ ينسى فضل الله، وألاّ يعود إلى ما كان عليه، ربما تأتي المصيبة لتعيد الإنسان إلى جادة الصواب، ربما تأتي المصيبة لتعقد الصلة بين العبد وربه عزَّ وجل، ربما تأتي المصيبة لتحمل المرء على التوبة، ربما تأتي المصيبة لِتُزَهِّدَ في الدنيا، ربما تأتي المصيبة لتقرِّب من الله عزَّ وجل فإذا جاءت، ثم صُرِفَت بفضل الله ونعمته لا ينبغي للرجل المؤمن أن ينسى فضل الله عليه، فإذا نسي جاءته أخرى، وإذا نسي في الثانية جاءته ثالثة، فكأن الله سبحانه وتعالى أراد من هذه الآية أن يذكِّر المؤمنين على الدوام، أنه إذا جاءت مصيبة، أو إذا لاح شبح مصيبة فالهدف الكبير أن تقرِّبك من الله عزَّ وجل، الهدف الكبير أن تحملك على التوبة، أن تطهرك من أدرانك، أن تعقد صلةً بينك وبين الله، أن تجعلك أهلًا لرحمته، أن تجعلك أهلًا لجنَّته، فإذا جاءت ثم صُرِفَت بفضل الله ونعمته، لا ينبغي للمرء أن ينسى، لا ينبغي أن يُعْرِض، لا ينبغي إذا ذهبت عنه المصيبة أن يعود إلى ما كان عليه، لذلك قيل:"من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظةً فمصيبته في نفسه أكبر"، أي إن أتت المصيبة، ثم زالت، فعاد الإنسان إلى ما كان عليه من تفلُّت، من معاص، من مخالفات، من تقصير، من حب للدنيا، من انكباب عليها، إذا جاءت المصيبة، وصُرِفَت بفضل الله، ولم تحدث الأثر المطلوب فلابدَّ من الثانية، ولابدَّ من الثالثة، إلى أن يحدث الأثر المطلوب، فلذلك الإنسان العاقل يفهم على ربه، ما أرسلتها لك يا عبدي إلا لتعود إلي، ما ضيَّقت عليك إلا لتتوب، ما حملتك على المكاره إلا لتحمل نفسك على الطاعات، فلذلك يمكن أن نفهم من هذه الآية تلك الغاية، والأعمق من ذلك أن