فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 22028

لكن عندنا حكم شرعي، وعندنا موقف شخصي، فالذي فعله هذا النبي الكريم موقف شخصي، ولكن علَّمنا مُطلق التوكل، لأن الله عزَّ وجل خلق الكون على نظام السببية، فلما أراد أن يكون البحر طريقًا يبسًا لم يجعله طريقًا يبسًا إلا بسبب:

{أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ}

[سورة الشعراء الآية: 63]

ضرب البحر بالعصا فصار طريقًا يبسًا، فوُجد الطَود، فربنا عزَّ وجل حينما يريد أن نصنع شيئًا بفعله مباشرةً يجعله بسببٍ أرضي، فنظام السببية نظام أساسي، إنك تؤمن بالله عن طريق نظام السببية، كل شيء له سبب، من هو المسبب الأول؟ إنه الله، فحتى هذا النبع الذي هو الآن نبع ماء زمزم، كان بسبب أن هذا الطفل الصغير من شدة عطشه، ضرب برجله الأرض فانبجس هذا النبع العظيم، وهذا النبع يحيِّر العقول، فمجموع الأمطار التي تهطل في مكة وما حولها لا تكفي لهذا النبع، وكلكم يعلم كيف أن هذا النبع يلبي أربعة ملايين حاج، وينتقل هذا الماء إلى المدينة المنوُّرة ـ شيء عجيب ـ أرض قاحلة، أرض جافَّة، لا نبات فيها ولا ماء، هذا النبع مستمر، وهو آيةٌ من آيات الله الدالَّة على عظمته.

2 ـ العبوديَّة الكاملة لله عزَّ وجل:

الدرس الثاني هو أن هذا النبي علَّمنا العبوديَّة الكاملة لله عزَّ وجل؛ حينما أمره أن يذبح ابنه، إنه شيء ليس في طاقة البشر، أنْ يؤمر إنسان بذبح ابنه الذي بلغ معه السعي، الطفل الصغير حينما يصبح فتًى، وعلَّمه، وربَّاه، وهذَّبه، وصار يساعده، الآن اذبحه، أيضًا هذا درس في الانقياد لله عزَّ وجل ليس له حدود، الله عزَّ وجل قال:

{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}

[سورة البقرة الآية: 125]

أي إن أردت أن تصل إلى الله فبادر إلى طاعته، وأعلن عبوديتك له، ثم توكَّل عليه:

{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ}

[سورة النمل الآية: 79]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت