فهرس الكتاب

الصفحة 1059 من 22028

الموقف الأول: التوكُّل المُطلق على الله. طبعًا نحن نتوكَّل على الله، ولكن نأخذ بكل الأسباب، أنت حينما تسافر يكون البيت ممتلئًا بالطعام والشراب، وكل الأشخاص يلبّون طلباتك في غيبتك، ووضعت عندهم المال الكافي، وهناك هاتف، وكل شيء ميسَّر، وصيت أُناسًا كثيرين لتلبية طلبات عائلتك في غيبتك، أما أن يأتي هذا النبي الكريم بزوجته هاجر وابنه، ويضعهما في وادٍ غير ذي زرع ويذهب، تقول:"آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا الله عزَّ وجل".

هناك ثقة بالله ليس لها حدود، أنت حينما تثق بالله لا بد من أن يكون الله معك، هذه المرأة والأم، تعرفون من الأم، أية أم، إذا أم زوجة نبي كريم ليس هناك شراب تشربه، ماء لا يوجد، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لن يضيعنا الله أبدًا. وضعها بين الصفا والمروة، هما مكانان مرتفعان في موقع مكة، في أول بيتٍ وضع للناس، فمن شدة حرصها على ابنها، وعلى سلامته، أين الماء؟ راحت تسعى بين الصفا والمروة بحثًا عن الماء، ولكن مسعاها لم يجدِ شيئًا، طفلها الصغير ضرب بقدمه الأرض ـ أحيانًا تحفر خمسمئة متر لا تجد ماء ـ فانفجر من تحت قدمه نبع زمزم.

ربنا عزَّ وجل علَّمنا بهذا الدرس أنك إذا توكلت على الله حقَّ التوكُّل كان الله معك، ولن يضيعك، طبعًا هذا توكُّل مطلق، لكن بالطبع نحن لسنا أنبياء، نحن مأمورون أن نأخذ بكل الأسباب وأن نتوكل على الله رحمةً بنا، أما إنسان يضع زوجته وابنه في وادٍ غير ذي زرع، حيث لا ماء، والإنسان بلا ماء يموت في أيام معدودة، أعتقد في ثلاثة أيام ينتهي، وبلا هواء أربع دقائق، أو ثلاث دقائق، فلذلك علَّمنا الله عزَّ وجل من هذا الدرس أنك إذا وثقت به عزَّ وجل كان معك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت