إذًا الله عزَّ وجل من أجل أن تدفع ثمن لقائه اتخذ بيتًا، وقال: تعال إلي، من أجل أن تدفع ثمن لقائه.
مثل بسيط: لو أن طالبًا والده أستاذ رياضيات متفوِّق، والأب أعطى ابنه درسًا طبعًا بلا ثمن، لأن الدرس مجانًا، قد ينتبه وقد لا ينتبه، قد يستفيد وربما لا يستفيد، أما حينما يدفع الطالب مما قد جمَّعه في صيفٍ بكامله ثمن دروس أستاذ رياضيات، كله آذانٌ صاغية، لأنه دفع ثمن هذا الدرس من ماله الشخصي.
الإنسان حينما يترك بيته، ويترك أهله، وأولاده، وعمله ويؤثر تلبية دعوة الله على كل حظوظه من الدنيا، دفع ثمن هذا اللقاء، لذلك الله اتخذ بيتًا وقال: تعالوا إلي، أي تعال يا عبدي لأريحك من همومٍ كالجبال، تعال يا عبدي لتذوق طعم القرب مني، تقول له: لبيك اللهمَّ لبيك، فربنا عزَّ وجل اتخذ هذا البيت الحرام ليكون وسيلةً لإقبال العباد على الله عزَّ وجل.
إبراهيم عليه السلام له موقفان انفرد وتفوق بهما:
طبعًا هذه مقدمة، أما الذي أريد أن أقوله لكم: سيدنا إبراهيم أبوا الأنبياء، وقد قال الله عزَّ وجل:
{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}
[سورة البقرة الآية: 125]
أي اتخذوا من أعمال إبراهيم طريقًا إلى الله، اتخِذوا من الأعمال الجليلة التي قام بها إبراهيم طريقًا إلى الله عزَّ وجل، ماذا فعل إبراهيم؟ إبراهيم عليه السلام له موقفان انفرد بهما، أو تفوق بهما.
1 ـ التوكُّل المُطلق على الله: