فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 22028

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَْ}

[سورة هود الآية: 36]

أرجو أن يكون واضحًا لديكم أن حياة المؤمن لا تخلو من تأديبٍ وابتلاءٍ وتكريم، هناك مرحلة تؤدَّب فيها إذا حدث تقصير، وفي مرحلة تمتحن الاستقامة التامة، وفي مرحلة تكرَّم، ويغلب على الظن أن حياة المؤمن تستقر على التكريم، يعتورها تأديب، ويعتورها ابتلاء، ولكنها تستقر على التكريم.

الابتلاء حيادي:

قال تعالى:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ}

ذكرت في الدرس الماضي أن الابتلاء هو الامتحان، والامتحان حيادي؛ لا خير ولا شر، الشر الرسوب في الامتحان، والخير النجاح في الامتحان، وبيَّنت لكم لو أن إنسانًا حقَّق شهادة عُليا وأغدقت عليه أموالًا طائلة فساعات الامتحان الصعبة ذكريات طيبة أم سيئة؟ طيبة، بعد الدخل الكبير بسبب الشهادة، والشهادة بسبب الامتحان، والامتحان كان صعبًا، لكنه نجح به، فلما نجح انقلب هذا الامتحان الصعب إلى خبرة مسعدة لأنه نجح، فلو رسب انقلب إلى خبرةٍ مؤلمة، فالابتلاء لا هو خير ولا هو شر، هو حيادي، النجاح بالابتلاء خير، والرسوب شر ..

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ}

سمَّاها الله عزَّ وجل مصيبة. إذا كانت كلية الإنسان متوقفة عن العمل، والطبيب فتح البطن، واستأصل الكلية الواقفة، يكون قد أصاب، أما إذا استأصل التي تعمل وترك الواقفة، يكون قد أخطأ الهدف، فالله عزَّ وجل سمَّى هذه الشدة التي يسوقها لنا مصيبةً، لأنها تصيب الهدف.

المصائب في أي مكان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت