هذا كلام رب العالمين، أنتم الأعلون، الأعلون في عقيدتكم، عقيدتكم هي الصحيحة، أنتم على الحق، أنتم الأعلون، بالنسبة لكل من فكر في موضوع ما، أنتم الذين اعتقدتم الحقيقة الصحيحة التي تؤكدها الوقائع اليومية، أنتم الأعلون، أعلون في عقيدتكم، أعلون في أخلاقكم، أعلون في مكانتكم، أعلون في سمعتكم.
{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ}
هذا الفريق الذي قال:
{ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا}
كأنهم ليسوا على ملتهم.
{أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا}
النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن تجعل القبور مساجد، لماذا؟ لئلا يصلى إليها، ولئلا يتخذ القبر قبلة للمصلين، ولئلا يعبد صاحب هذا القبر من دون الله، ولئلا تنشأ وثنية هي في الأصل قبر لرجل صالح، النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أن تتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وفرق بين أن تصلي لله عز وجل، وأن تصلي للقبر، فلا يمنع إذا دخلت مسجدًا فيه قبر لصالح، وليس القبر في جهة القبلة، وأنت لا تصلي له، إنما تصلي لله عز وجل، فالأمر دقيق، هناك أناس يؤكدون أن الدخول لمسجد فيه قبر لا يجوز، لكن الذي لا يجوز أن تصلي لصاحب هذا القبر، هذا الذي لا يجوز، أن تتجه إليه، وأن تعظمه من دون الله، أما إذا كنت متجهًا لله عز وجل، وإذا كنت تصلي لله عز وجل، فهذا لا يمنع.
لذلك:
{رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا}
والحقيقة كلمة (مسجد) لها استعمال دقيق في القرآن، المسجد المكان الذي يذكر فيه اسم الله عز وجل، بدليل قوله تعالى: