إن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الظروف كي يعرف الناس أن في هذه المغارة أناسًا مضى على نومهم فيها ثلاثمئة عام، هذا الموضوع يقودنا إلى موضوع آخر، وهو أن الإنسان بحسب العادة لا يألف أن يبقى الإنسان كما هو مدة طويلة، لكن هذا بحسب العادة، قد تقول: إنه يبقى الإنسان ثلاثمائة ألف عام دون أن يصيب جسده تلف، أو فناء، هذا ممتنع عادةً، ولكنه ليس ممتنعًا عقلًا، لأن الله على كل شيء قدير.
ولذلك قال علماء التوحيد: علاقة السبب بالمسبب علاقة شكلية، بمعنى أن الحكم العادي هو شيئان تلازم وجودهما، وعدمهما، وليس أحدهما علةً كافية لخلق الآخر.
فمن دون طعام ولا شراب يقي اللهُ الإنسان من التلف، والفناء، فالله عز وجل على كل شيء قدير، ودائمًا وأبدًا هذه عقيدة أهل السنة والجماعة، أن الأمور تقع عندها لا بها، ما معنى عندها لا بها، الأمر يقع عند وجود الإرادة الإلهية، لا بالسبب، والسبب وحده غير كافٍ لحصول النتيجة، لكن هناك ترافق شكليٌ بين السبب والنتيجة.
من لوازم الشبع تناول الطعام، تناول الطعام سبب لحدوث الشبع، وهي علاقة سبب بنتيجة، لكن الحقيقة في علم التوحيد أن الله عز وجل قادر على أن يخلق حالة الشبع من دون طعام، والنار تحرق، هكذا العادة، ولكن الله عز وجل قادر على إيجاد نار ملتهبة لا تحرق.
{قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .
(سورة الأنبياء: 69)
الصورة الأولى: الإعجاز العددي:
لذلك: المعجزة الأولى، الإعجاز في قوله تعالى:
{وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}
هذا إعجاز رياضي.
الصورة الثانية: التقليب ذات اليمين وذات الشمال:
الشيء الثاني:
{وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ}
الصورة الثالثة: حفظ الأجسام ثلاثمئة وتسع سنين: