فهرس الكتاب

الصفحة 10410 من 22028

هناك سؤال الآن؟ لماذا لِمَ لم يَقُلْ الله لنا: إنَّ عددهم سبعة، وانتهى الأمر، لِئلا نبقى في هذه المتاهة؟ ربنا عز وجل يعرف السر وأخفى، يعلمهم بالضبط، ولكنه لم يشأ في هذه القصة أن يعطينا العدد الحقيقي، وترك هذا الأمر خلافيًا، إذًا ما الحكمة؟ قال بعضهم: في القصة مغزى، وفي القصة جزئيات لا تخدم المغزى، فأنت إذا ذهبت تبحث عن جزئياتها، وعن تفصيلاتها، وعن عدد أهل الكهف، وعن كلبهم، وبعد ذلك يا ترى هل أقاموا عليهم مسجدًا، أم أغلقوا هذا الكهف، تركَ ربنا عز وجل بعض الأشياء مفتوحة، غير مغلقة، ولم يُعطِ فيها حُكمًا جازمًا، ليُعلِمَنا أن القصة لها مغزى، فإن لم تعرف المغزى، وانهمكت في التفصيلات فقد ابتعدت عن مغزاها، ما قيمة عددهم بالنسبة لمغزى هذه القصة؟ لو كانوا ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة، أو ثمانية، المغزى أن هؤلاء الفتية آمنوا بربهم، فزادهم الله هدى، المغزى أن الله عز وجل هو القوة القاهرة التي تقهر كل شيء، فإذا كنت معه فلا أحد ينالك بالأذى، إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كانَ عليك فمن معك؟

المغزى أن تبتعد عن التفصيلات، وعن الجزئيات، وعن العدد، والمكان، بأي مكان؟ في تركيا؟ أم في اليونان؟ أم في مدينة اسمُها (طرسوس) كما جاء في بعض التفاسير، أم في الشام عند الكهف هنا، لم يذكر ربنا عز وجل المكان، ولا ذكر الزمان، ولا بَتَّ في العدد، ولا أعطى شيئًا قاطعًا في موضوع الكهف، تركَ هذه الجزئيات كلها مفتوحة، لأنَّ الإلحاح على المغزى.

{وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت