خلق السماوات، وخلق المجرات، وخلق الشمس، وخلق القمر، وخلق النجوم، وخلق الأرض، وخلق الجبال، وخلق الوديان، والصحارى، والسهول، والبحار، والأنهار، والأسماك، والأطيار، والإنسان، والغابات، فإذا لم تعرف الله عز وجل، وإذا تحركت على الأرض وفق الهوى، ووفق الشهوة هلكت، وأهلكت، إذًا ما قيمة الكون؟
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}
هذا الكتاب يقول لك: افعل ولا تفعل، وكل هذا الطعام، ودع لحم الخنزير، واشرب هذا الشراب، ودع الخمر، وتزوج، ولا تزن، إن هذا الكتاب يوضح لك الطريق إلى سعادة الدنيا والآخرة، فالمنهج السليم إلى السلامة في الدنيا والآخرة فلذلك نعمة الكتاب توازي نعمة خلق الكون، والدليل القرآن الكريم:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .
(سورة الأنعام: 1)
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}
فخلق السماوات والأرض نعمة الإيجاد، والكتاب نعمة الإرشاد، وربما لا تقل نعمة الإرشاد عن نعمة الإيجاد، وما قيمة وجودنا من دون هدى؟ وما قيمة الهدى من دون وجودنا؟ شيئان متكاملان؛ الإيجاد والهدى.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}
أي إذا قرأت هذا الكتاب، ووعيت ما في الكتاب، وطبقت ما فيه عشت حياةً سعيدةً، فيها الطمأنينة، والسكينة، والاستبشار، والتفاؤل، وعرفت أنها مؤقتة، وأنها مزرعة للآخرة، وأن الدنيا دار تكليف، وأن الآخرة دار تشريف، إذا عرفت هذه الحقائق، واتصلت بالله عز وجل، سعدت بقربه، بعد أن استقمت على أمره، فإذا فعلت كل هذا تعرف أن هذا الكتاب يحمد الله عليه، كما يحمد على خلق السماوات والأرض.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .
(سورة الأنعام: 1)