إنك إذا أمضيت كل حياتك في تَعداد الفوائد المترتبة على نعمة واحدة لا تستطيع، فإن كنت عاجزًا عن أن تحصي هذه النعم، فأنت عن شكرها أعجز.
1 -إنزال الكتاب:
الحمد لله، لكن الحمد هنا متعلق بشيء آخر.
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}
2 -خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ:
وفي سورة أخرى:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .
(سورة الأنعام: 1)
هناك توازٍ، فخلق السماوات والأرض شيء يحمد الله عليه، وإنزال هذا الكتاب شيء آخر يحمد الله عليه.
توضيحًا لهذه الآية؛ لو أنك اشتريت جهازًا بالغ التعقيد لتحليل الدم، وإن كل نقطة من هذا الدم إذا وضعت على الجهاز أعطتك عشرين تحليلًا بكبسة زر، وإنك إذا استعملت هذا الجهاز، واستثمرته تجاريًا ربما عاد عليك في اليوم بمئات الألوف، لكنك لا تستطيع أن تشغله إلا بتعليمات الشركة، والشركة أرسلت لك هذا الجهاز من دون تعليمات، فمع أن ثمنه باهظ، ومع أن دخله كبير جدًا إلا أن هذا الجهاز مفتقر إلى تعليمات ترسلها الشركة، فربما كانت هذه التعليمات لا تقل قيمة عن الجهاز، لأن الجهاز من دون تعليمات معطل، جمدت ثمنه، وتعطل استثماره، فإذا تحصلت على هذه التعليمات، وأمكنك بموجبها أن تشغل الجهاز، وأن تجني منه مئات الألوف، تشعر أن هذه التعليمات المكتوبة لا تقل عن هذا الجهاز الضخم، من هنا جاء قوله تعالى:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} .
(سورة الأنعام: 1)