في الدنيا كانوا عميًا عن الحق، فحشروا عميًا يوم القيامة، وفي الدنيا كانوا بكمًا لا ينطقون بالحق، ينطقون بالباطل، فحشروا يوم القيامة بُكمًا، في الدنيا كانوا صمًا عن سماع الحق، سمعوا الغناء، سمعوا الباطل، سمعوا الترّهات، سمعوا الأقاويل، سمعوا الكلام القذر، ولم يسمعوا الحق، أعرضوا عن مجالس العلم، توجهوا إلى مجالس اللهو، كانوا صمًا عن سماع الحق، فحشروا يوم القيامة صمًا، إذًا:
هذا عذاب النار حق، لهيب النار الذي يلفح الوجوه حق.
(سورة النساء)
قال بعض الكفار: إذا دخل الإنسان النار ما هي إلا دقائق حتى يحترق جلده ومع احتراق جلده تموت أعصاب الحس وينتهي الأمر لأنه دارس الطب ويعلم أن النهايات العصبية الحسية في الجلد، وغفل عن قوله تعالى:
الأعصاب متجددة من أجل أن يكون الألم متجددًا!
الآيات هنا آيات كونية، والآيات قرآنية، لأن الكون قرآن صامت، والقرآن كون ناطق! فسواء أكفر الإنسان بآيات الله التي بثّها في السماوات والأرض، أو كفر بآيات القرآن الكريم، فالنتيجة أن جزاءه جهنم خالدًا فيها أبدا.
لم يصدق أن هذا الإنسان الذي فني، يقول بعض الناس: وهؤلاء الذين يحرقون بعد الموت بالهند، وهؤلاء الذين تحرق مركباتهم في الجو، أين هم؟ كيف يجمعهم الله عز وجل؟
ردّ الله عليهم بقوله تعالى:
فخلق السماوات والأرض أليس دليلًا قاطعًا على قدرة الله غير المتناهية؟ الذي خلق السماوات والأرض أيعجزه أن يعيد خلق الإنسان مرة ثانية؟