فهرس الكتاب

الصفحة 10345 من 22028

ومن يضلل لأن طرق الضلال كثيرة فلن تجد لهم ـ بالجمع ـ أولياء من دونه.

هذه الظاهرة البلاغية، كيف أن الضمير جاء مفردًا مع الهدى؟ لأن للهدى طريقًا واحدًا، وكيف أن الضمير جاء للجمع مع الضلال؟ لأن طرق الضلال كثيرة جدًا.

عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ ) ).

(مسند الإمام أحمد)

يشيب المرء على ما شّب عليه، ويموت المرء على ما شاب عليه، يبعث المرء على ما مات عليه.

فمن تعلق بالدنيا، وأكل من مالها الحرام، وانغمس في شهواتها المنحرفة، واستمرأ هذه الحياة، وشبّ عليها ونشأ هذا يشيب على هذه الصفات، ويموت على هذه الصفات، ويحشر على هذه الصفات ‍!

شيء خطير، من هنا استنبط النبي عليه الصلاة والسلام أنه من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شرَّه فليتجهز إلى النار! من هنا جاء في بعض الآثار:"يا عبدي كبرت سنك، وضعف بصرك، وشاب شعرك، وانحنى ظهرك، فاستحيِ مني فأنا أستحيي منك".

من هنا كان الشاب الذي نشأ في طاعة الله تهون عليه طاعة الله طوال حياته، من هنا كان الإنسان الذي نشأ في المعصية يصعب عليه أن يغير نمط حياته، أدمن لعب الطاولة طوال حياته، أصبحتْ جزءًا من بنيانه، أدمن النظر إلى النساء، أدمن المزاح الرخيص، أدمن سماع الأخبار السيئة، أدمن الاسترخاء والاستمتاع والكسل، هذا يصعب عليه أن يصبح إنسانًا آخر، يتمتع بالجرأة والاستقامة والهمة العالية.

فلذلك الشباب الذي أطاع الله عز وجل يباهي الله به الملائكة! إن الله يباهي الملائكة بالشاب المؤمن، يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي، ويا من بلغ سن الأربعين وهو على الصراط المستقيم هنيئًا له، قال تعالى:

(سورة الأحقاف: 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت