فهرس الكتاب

الصفحة 10343 من 22028

يجب أن تعلم علم اليقين أن هذا الإضلال جزاءً دقيقًا عادلًا لاختيار مع الإصرار، وأن هذا الإضلال وفق مجموعة من القوانين موضحة في كتاب الله، وهناك بعض التفسيرات لإضلال الله عز وجل تليق بأسمائه الحسنى، إنه يُضل عن شركائه لا عن ذاته، كأن تخفي لابنك لعبة يلهو بها، والامتحان على الأبواب فأنت أضللت هذا الابن، أضللته عن ماذا؟ عن شيء يؤذيه، عن شيء يضره! فإما أن تفسر إضلال الله إضلالًا عن غيره عن شركائه، وإما أنه إضلال جزائي جاء جزاءً وفاقًا لضلال ابتدائي، وإما أن هذا الإضلال نوع من تطبيق لمجموعة قوانين موضحة في آيات أخرى، هذا معنى الإضلال إذا نسب إلى رب العزة!

لا يوجد سوى هذه الحالة، إما أن تكون مهتديًا بهدي الله فأنت المهتدي، وما سوى ذلك فهو الضلال المبين، لو تعمقت في العلوم، لو تعمقت في الفلسفة، لو قرأت النظريات، لو سبرت أغوار المبادئ الوضعية، لو اطلعت، لو ناظرت، لو احتللت أعلى المراكز العلمية، مادمت لم تعرف الله عز وجل، ولم تسر على منهجه فهذا هو الضلال بعينه!

الذي عنده معجم مفهرس لألفاظ القرآن الكريم، وتقصى كلمة هدى ومشتقاتها يستنبط بحثًا دقيقًا جدًا كنت قد عرضته في خطبتين سابقتين، كيف أن الهدى له موجبات، وكيف أن الهدى له موانع، وكيف أن الهدى له تعاريف، وكيف أن الهدى له قوانين، هناك بحث لطيف جدًا يستنبط من تقصي كلمة الهدى في كتاب الله، لا مجال لإعادة هذا البحث! أرجو الله أن يمكنني من إعادته في وقت آخر.

في هذه الآية ظاهرة بلاغية:

(هو) ضمير لمفرد الغائب، ضمير منفصل يدل على الغائب المفرد المذكر، ومن يضلل: كان من المناسب أن يقال: ومن يضلل فلن تجد له، فلماذا جاء الهدى بضمير المفرد؟ وجاء الإضلال بضمير الجمع؟ هذه الظاهرة البلاغية فسّرها المفسّرون بأن طريق الحق واحدة لا يتعدد، يؤكد هذا قوله تعالى في سورة أخرى:

(سورة الأنعام)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت