فهرس الكتاب

الصفحة 10327 من 22028

النبي الكريم فهم من هذه الآية معاني دقيقة جدًا، التجارة يجب أن تكون عن تراض، أن يكون المشتري راضيًا فيما لو كُشِف الغطاء، هذا إعجاز! كلمات محدودة بيَّنت أصول كسب المال، وحكم التجارة الصحيحة، وكيف يكون الفقر من تداول المال بين الأيدي القليلة، وكيف يكون أكل مال الناس بالباطل، وكيف أن المال وسيلة، وليس هدفًا، وكيف أن الحياة الاجتماعية للمؤمنين كتلة واحدة، إذا أكلت مال أخيك فكأنما أكلت مالك، لأنك حينما أكلته بالباطل ضعّفته، وإذا ضعف أخوك ضعفت أنت معه، آية ثانية:

(سورة هود: 6)

في القرآن إعجاز في صياغته:

الدابة نكرة، والتنكير يفيد الشمول تقول: إنسان، أي: ستة آلاف مليون، إذا قلت: الإنسان العربي تقصد مئة مليون، التنكير يفيد الشمول، ربنا قال:

أيّة دابة على وجه الأرض على الله رزقها، أما (من) فتفيد استغراق أفراد النوع، أي: الدواب على الله رزقها، أما ما (من دابة) كل نوع، كل فرد من كل نوع على حِدة تحديدًا وتصنيفًا على الله رزقها، إذًا كلمة (دابة) النكرة أفادت الشمول، وكلمة (مِن) أفادت استغراق أفراد النوع، لو ربنا قال: الدواب على الله رزقها، ما كان في هذه الدقة من المعنى، لو قال: الدواب الله يرزقها لم نقل على الله رزقها يرزقها، أو لا يرزقها على وجه الإلزام، أما (على) فتفيد الإلزام.

لو قال: الدواب على الله رزقها، لا يوجد قصر، الله يرزقها، وغيره يرزقها! ما من دابة إلا، النفي والاستثناء أفاد القَصر، والتنكير أفاد الشمول، ومن أفادت استغراق أفراد النوع، وعلى تفيد الإلزام، معنى الإلزام مع القصر مع استغراق أفراد النوع مع الشمول، كل هذه المعاني في كلمات،

هذا إعجاز، لو أن في الوقت مُتَّسَعٌ لضربنا أمثلة كثيرة كيف أن صياغة القرآن لا يمكن أن تتغير! نقل أيّ كلمة من مكان إلى آخر يختلف به المعنى اختلافًا كليًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت