في الوعد إعجاز، في الوعد المطلق، وفي الوعد المقيّد، وفي أخبار الأمم السابقة إعجاز، وفي تشريع الحلال والحرام إعجاز، وفي الحكم الكثيرة العالية المستوى إعجاز، وفي عدم الاختلاف وعدم التناقض إعجاز، وأول ما في القرآن من إعجاز أنك إذا طبّقته قطفت ثماره! في اللحظة التي تطبق بعض آيات القرآن الكريم تقطف ثمارها، إذًا إعجازه في مصداقيته، كيف تتأكد أن هذا الكلام كلام الله رب العالمين؟ أن الوعد الذي وعدك الله إياه إذا قمت بما عليك قطفت الثمار التي وعدت بها!
الإنس كلهم، والجن مجتمعين متكاتفين متعاونين متضامنين على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله، هناك آيات أخرى:
(سورة يونس)
لا القرآن بكامله، ولا عشر سور، ولا آية واحدة، ربنا عز وجل قال:
(سورة النساء: 29)
لا تأكلوا أموالكم، ولم يقل: لا تأكلوا أموال الناس، بل أموالكم! مال أخيك هو مالك، يجب أن تحافظ عليه من التلف والضياع، فلأن تمتنع عن أكله بالباطل من باب أولى.
شيء آخر،
إذا كانت الأموال متداولة بين أفراد الأمة كان الناس في بحبوحة، وفي يسر، فإذا أُكلت الأموال بالباطل أصبحت الأموال متداولة بين فئة قليلة، هذا من كلمة أموالكم بينكم.
أما كلمة (تأكلوا) لأن المال ليس هدفًا بذاته، قيمته لا في ذاته، بل في غيره، إنه وسيلة، وأول أهداف كسب المال الأكل والشرب، ربنا عز وجل لم يقل: لا تغتصبوا، لم يقل: لا تظلموا، قال: لا تأكلوا إشارة إلى أن أول أهداف المال شراء الطعام.
فكل مال من دون عوض فهو بالباطل، المال الحلال هو مال اكتسبته بعِوَض أو بخدمة،