فهرس الكتاب

الصفحة 10302 من 22028

فالباطل الشيء المتداعي الذي لا يملك أن يقف على قدميه وحده، الشيء الذي سيزول، والشيء الذي لا يستمر، الشيء الطارئ العارض غير الهادف، ليس هناك هدف عظيم من الباطل، الحق هو الشيء الثابت الهادف، فقالوا: للباطل جولة ثم يضمحل، والأمور لا تستقر إلا على الحق أبدًا، وكل أمر مستقر فهو على الحق.

هذه الصيغة صيغة الترابط الوجودي، الرابط الوجودي أن تقول: إن الطائرة تطير، فلو ألغي الطيران ألغيت الطائرة، فالترابط بين الطائرة وبين طيرانها ترابط وجودي، حيثما طارت فهي طائرة، فإن لم تطر لا تبقى طائرة! إذًا:

وكلمة (زهوقا) على وزن فعول، لم يقل: زاهقًا، اسم فاعل، هذه صيغة مبالغة لاسم الفاعل، يعني لابد من أن تزول الفكرة الباطلة، المعتقد الباطل لا بد من أن يزول، الشخص المبطل لا بد من أن يضمحل، أفكار، معتقدات، أعمال، انحرافات، أيّ شيء يوثق بأنه باطل لا بد من أن يزول، ولا يستقر الأمر إلا على الحق، فلذلك الباطل زاهق، إن عاجلًا أو آجلًا، والحق مستقر، والدليل حينما ينادي المنادي يوم القيامة:

(سورة الأعراف: 44)

هذا هو الحق! أين دعوى الداعين؟ أين دعوى الكاذبين؟ أين تخرصات الكافرين؟ كلها تلاشت.

(سورة يس)

فمن وقف مع المبطلين ـ إذا كان بشكل أو بآخر ـ فقد غامر، وقامر بسعادته، فلذلك:

أما إذا كنت مع الحق فالعاقبة لك:

(سورة القمر: 54 - 55)

(سورة فاطر: 10)

إذا كنت مع الحق فأنت من حسن إلى أحسن، ومن خير إلى خير، ومن سعادة إلى سعادة، ومن توفيق إلى توفيق، وحينما يأتي الموت الذي لا بد منه تجد أنك قد نقلت من دار إلى دار، نقلت من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة! كما ينقل المولود من ضيق الرحم إلى سعة الدنيا!

(سورة يس)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت