فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 22028

يدربك الله على أن تخوض معركة الحق والباطل، وأن تنجح في هذه المعركة، فهو يعطيك شيئًا من خوف، مثل للتوضيح: قد يهجم جرثوم على جسم فيفتك به، وينهي حياته، لكن كي نهيئ الجسم إلى مقاومة هذا الجرثوم نعطيه جرثومًا مضعفًا، خفيفًا، فالأجهزة المناعية تهيئ مصلًا مضادًا لهذا الجرثوم، فإذا حدثت هجمة شرسة قوية، فالسلاح جاهز، ماذا فعلنا حينما حقننا تحت الجلد جراثيم مضعَّفة؟ دربنا الجسم على صنع مصل مضاد لهذا الجرثوم.

كذلك الله عز وجل يخوفك، حتى إذا جاء الخوف الحقيقي تكون صامدًا، لا تنهار، وأساس الإنسان أنه يخاف، يخاف لمصلحته، لأن أمنه عند الله، فإذا خاف يلجأ إلى الله، الإنسان سريع العطب، شديد الخوف، هكذا قال الله عز وجل:

{إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا}

[سورة المعارج]

قلبه مقطوع، كثير الجزع:

{إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا}

[سورة المعارج]

هذه نقاط ضعف لصالحه، لصالح إيمانه.

التخويف من الله عز وجل علاج:

الإنسان يخاف فإذا لاح له شبح مصيبة أكبَّ على أعتاب الله، أقبل على الله، لاح له شبح مصيبة فالتجأ إلى الله، لو كان لا يخاف لم يلتجئ، فالخوف سبب لجوئه إلى الله وكل السعادة عند الله، ولكي يجلبك الله لعنده خوفك.

قال لي إنسان: كان الموسم جيدًا جدًا، وضعت خمسمئة ألف لكي أقضي شهرًا بأمريكا لأتمتع على مزاجي، ولا يوجد عندي شيء حرام ـ هكذا قال لي بالضبط ـ وصل إلى هناك، شعر بآلام في الظهر فراجع طبيبًا، قال له: سرطان بالنخاع الشوكي. فانهار، قطع رحلته، وعاد إلى بلده، يتردد من جامع إلى جامع، وتاب توبة نصوحًا، ثم تبين بعد ذلك أن التشخيص خطأ وأنه ليس مصابًا بشيء، الله عز وجل خوَّفه، لو أن الإنسان لا يخاف، هذا التخويف من الله عز وجل علاج.

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت