{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا}
كان السلف الصالح الواحد منهم بألف، و صار الناس في زمنٍ، الألف منهم بأف.
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}
يعلم خبايا أعمالكم، خبايا نواياكم، أحيانًا يأتي النقض بشكل آخر، أنه وَاللَّهِ هذا البيت ليس لي؛ وصاحبه لم يوافق على السعر، أنا معي وكالة فيه، يعطيك كلامًا فيه نقض للعهد؛ لذلك:
{إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}
هذا الذي تقوله حينما تزمع نقض العهد؛ هذا الذي تقوله إن كان مطابقًا للحقيقة أو غير مطابق، الله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم ذلك.
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}
امرأة حمقاء تغزل الخيوط، وبعد أن تنتهي من غزلها، تنقضها لتعود كما كانت! ما الذي حدث؟ جهد ضائع! جهد كبير ذهب أدراج الرياح! عمل عظيم صار هباءً منثورًا!
فهذه:
{كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ}
أحيانًا الإنسان يعاهد، يبرم اتفاقًا، أو يعقد عقدًا، أو يعاهد عهدًا، يلوح له بعد حين، زيادة أو ربحًا فينتهز الفرصة.
مثلًا: باع البيت، بعد أيام وقَّع عقدًا، وقبض دفعة أولى، وانتهى كل شيء، جاءه رجل، وقال له: أنا أشتريه منك بمئة ألف زيادة، ما الذي جعله ينقض العهد؟ هذا الإغراء، فربنا عز وجل يقول: