فهرس الكتاب

الصفحة 10058 من 22028

أجدادنا السلف الصالح كانوا بخير، لأن الكلمة كانت صادقة؛ إذا وعد وفى، وإذا أؤتمن لم يخن، إن أفضل الكسب كسب التجار؛ الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته، وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته.

المؤمن إذا قرأ هذه الآية، واستشعر أن الله سبحانه وتعالى ـ الذي خلقه ـ يأمره أمرًا قطعيًا بأن يفي بعهد الله، وعهد الله؛ أي عهد تقطعه على نفسك، أيّ اتفاق بين مسلمين، أيّ وعد جرى بين مسلمين، فضلًا عن عهدك لرسول الله أن تطيعه، فضلًا عن عهدك لله أن تستقيم على أمره، فضلًا عن العهد الذي قطع عليك في عالم الأزل، حينما قال الله عز وجل:

{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا}

(سورة الأعراف: 172)

{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا}

لكنه ـ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ـ إذا بدا لك أنك نقضت العهد، كسبت مئة ألف ليرة ـ وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ ـ إنك إذا كسبتها كسبًا غير مشروع، لسوف تدفع أضعافها في طريق غير مشروع؛ لأن هذا الكسب حرام، آلاف العقود التي نقضت؛ عقود البيع لا لشيء، إلا لأن الأسعار قد ارتفعت، والمشتري لن يتمكن من هذا البيت، أو من هذه الدكان، أو من هذه الأرض، أين العهد؟ إلا إذا كان هناك لم يدفع الثمن، تم العقد، ولم يدفع الثمن، وارتفع السعر، فهذا موضوع خلاف، لم أقصد هذا الموضوع، أما إذا دفع الثمن بكامله عدًا ونقدًا، بالتمام والكمال، وبعد سنوات جاء وقت الإفراغ، ثم تقول له: أنا لا أفرغ لك إلا بمبلغ من المال، ما السبب؟ أين العهد؟ وأنت وقعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت