تجد هذا البلد دافئًا فيه مصدٌّ كبير للرياح، سلسة الجبال الغربية مصدّات للرياح، المدن التي خلف سلسلة جبال لبنان الغربية والشرقية، أما طقس حمص فطقس آخر، رياح عاتية، وهناك فتحة على البحر، القنيطرة لها طقس خاص، لأنها مفتوحة على البحر، أما مدن الداخل التي تقع إلى جانب الجبال فتُعَدُّ هذه الجبال أكنانًا، اصعد إلى جبل قاسيون في أيام رياح عاتية، انتقل من طرف إلى طرف فإنك ترى الطقس يختلف اختلافًا كبيرًا، إن كانت الرياح غربية، وانتقلت إلى سفحه الشرقي فكأنه ليس هناك رياح إطلاقًا، وإن كانت الرياح شرقية، وانتقلت إلى سفحه الغربي فكأن الرياح معدومة.
إذًا:
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا}
الأشجار من نعم الله الكبرى، هناك أشجار خلقت خصيصى كي تؤمِّن لكم الظلال، الآن طرقاتنا أكثرها مشجّرة، هذه أشجار زينة لا تثمر، لا يستفاد لا من ثمرها، ولا من ورقها، ولا من أزهارها، ولا من جذوعها، ولا من أخشابها، يستفاد من ظلالها، إذًا هذه خلقت خصيصى كي تمنحك الظل، لذلك من حكمة الله عز وجل أن أكثر أشجار الزينة ذات أوراق دائمة الخضرة، حجمها صغير تتراقص مع الرياح، شكلها دائري، منتظم، كأنها مظلة.
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَالِ أَكْنَانًا}
أحيانًا يسير الإنسان في طريق كله شمس، في أيام الصيف الحارة يصل إلى ظل شجرة فيجلس تحتها قليلًا، النسمات تحرك أوراقها، يقول لك: جلست تحتها جلسة لا أنساها، هذه من فضل الله عز وجل، جعل في الصحراء واحات، في كل مكان توجد أشجار، هذه تؤَمِّن لك الظل، ومع الظل النسيم العليل، ومع النسيم العليل المتعة، والراحة، والسكن،
{وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ}