فهرس الكتاب

الصفحة 10019 من 22028

أحدث نظرية في علم نفس الطفولة تؤكد هذه الآية، الإنسان لا يعلم شيئًا، الإنسان مزود بمنعكس واحد، هو منعكس المَصِّ، لولا هذا المنعكس لمات جوعًا، الآن أعطِ ولدًا إصبعا من أصابعك يحكم شفتيه حولها، ويشفط الهواء من حولها! ألقِمْه ثدي أمه يرضع! غير هذا المنعكس، الإنسان لا يعلم شيئًا، علماء الذرة الكبار، علماء الفيزياء، علماء الكيمياء، علماء الطبيعيات، علماء التشريح، علماء الطب، علماء الفلك، علماء الرياضيات، علماء الجيولوجيا، علماء التاريخ، علماء الجغرافية، علماء اللغة، علماء الفلسفة، قادة العالم الكبار، علية القوم، هؤلاء كانوا لا يعلمون شيئًا، لحكمة بالغة.

تروي بعض القصص أن شابًا عالمًا درس في بغداد، وتحلق حوله الناس، وأعجبوا به، واستفادوا من علمه، فأثار هذا غيرة بعض العلماء؛ فحسدوه، أراد بعضهم أن يحضر مجلسه ليسفهه أمام تلاميذه، فبعد أن انتهى الدرس وقف هذا العالم المشهور، وقال: يا فتى من أين هذا العلم؟ ما سمعنا به، من أجل أن يصغره، ويحجمه، ويظهر للناس أن هذا الكلام بدعة، من أين هذا العلم؟ ما سمعنا به؟ فما كان من هذا الشاب إلا أن قال لهذا العالم المشهور: وهل حصلت العلم كله؟ سؤال، فإذا قال: نعم، وقع في غلط شنيع.

{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}

(سورة الإسراء: 85)

وربنا عز وجل يقول:

{وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}

(سورة يوسف: 76)

فاضطر هذا العالم إلى أن يقول: لا، سأله: هل حصلت العلم كله؟ قال له: لا، قال له: إذًا هذا الذي تكلمت به للناس من الشطر الذي لا تعرفه، إن كنت قد حصلتَ شطر العلم، فهذا العلم من الشطر الذي لا تعلمه.

فربنا عز وجل قال:

{وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت