العلماء قالوا: البنين الأولاد، والحفدة أولاد الأولاد، وبعضهم قال: الأولاد والأعوان، أحيانا الإنسان له أعمال طيبة، له إيمان عالٍ، ليس عنده أولاد، يسخر الله له أصدقاء، إخوانًا أكارم، يقدمون له خدمات تفوق خدمات الأولاد، لا يعترض أحد على حكم الله عز وجل أن أعطاه البنات فقط، هذه الحكمة البالغة، لو أن أحدًا عنده أولاد ذكور يعاني منهم ما يعاني، وسمع عن أخٍ عنده بنات فقط، لكنه مرتاح معهن، يتمنى لو كان أبناؤه إناثًا، فلو أعطاك الله بنات فقط فقل: الحمد لله، وإذا لم يهبك شيئًا فقل: الحمد لله، الحمد لله على كل حال.
{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً}
الولد منك، لكن بعد أن استقر في رحم الأم، وانفصل منها، فجاءت الآية هكذا، بدقة بالغة، أساس الولد من الزوج، لكن هذه النطفة استقرت في الرحم، ونما في الرحم، ثم ولد من الأم.
{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ}
ولم يكتفِ بخلقك أنت وزوجتك وأولادك دون أكل، بل رزقكم من الطيبات، تجد عندك الحبوب، عندك الخضار، عندك الفواكه، في آخر الشتاء، وأول الصيف الوقت صعب، فالمقياس ليس في هذه الأيام، لكن تجد في الصيف أن الفواكه منتشرة، والخضار مبذولة، كأس الماء نعمة كبيرة! كأس الماء هذا لم يعرف أحد له قيمة، كنا قبل أعوام مهددين بكأس الماء، جفت الينابيع، يبس النبات، لولا فضل الله علينا في هذا بهذه الأمطار الغزيرة التي فجرت الينابيع لهلكنا، الماء موفور والحمد لله، أن تجد في البيت كأس ماء تشربه هذه نعمة كبرى لا يعرفها إلا من فقدها.
لذلك النبي الكريم عودنا، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: