"الثَّامِنَةُ نَصْبُ الْمَيَازِيبِ إلَى الطُّرُقِ جَائِزٌ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ ."
وَهَلْ يَضْمَنُ لَوْ وَقَعَتْ فَأَتْلَفَتْ ؟ قَالَ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَضْمَنُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ: يَضْمَنُ لِأَنَّ نَصْبَهَا مَشْرُوطٌ بِالسَّلَامَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَكَذَا إخْرَاجُ الرَّوَاشِنِ فِي الطُّرُقِ الْمَسْلُوكَةِ ، إذَا لَمْ تَضُرَّ بِالْمَارَّةِ .
فَلَوْ قَتَلَتْ خَشَبَةٌ بِسُقُوطِهَا .
قَالَ الشَّيْخُ: يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ ، لِأَنَّهُ هَلَكَ عَنْ مُبَاحٍ وَمَحْظُورٍ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَعَ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ .
وَضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ مَا لِلْإِنْسَانِ إحْدَاثُهُ فِي الطَّرِيقِ ، لَا يَضْمَنُ مَا يَتْلَفُ بِسَبَبِهِ .
وَيَضْمَنُ بِمَا لَيْسَ لَهُ إحْدَاثُهُ ، كَوَضْعِ الْحَجَرِ وَحَفْرِ الْبِئْرِ .
فَلَوْ أَجَّجَ نَارًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ سَرَتْ إلَى غَيْرِهِ ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ ، مَعَ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالتَّعَدِّي ، كَمَا فِي أَيَّامِ الْأَهْوِيَةِ .
وَلَوْ عَصَفَتْ بَغْتَةً ، لَمْ يَضْمَنْ .
وَلَوْ أَجَّجَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، ضَمِنَ الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ فِي مَالِهِ ، لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ مَقْصُودٌ .
وَلَوْ قَصَدَ إتْلَافَ الْأَنْفُسِ ، مَعَ تَعَذُّرِ الْفِرَارِ ، كَانَتْ عَمْدًا .
وَلَوْ بَالَتْ دَابَّتُهُ فِي الطَّرِيقِ ، قَالَ الشَّيْخُ: يَضْمَنُ لَوْ زَلَقَ فِيهِ إنْسَانٌ .
وَكَذَا لَوْ أَلْقَى قُمَامَةَ الْمَنْزِلِ الْمُزْلِقَةَ ، كَقُشُورِ الْبِطِّيخِ أَوْ رَشِّ الدَّرْبَ بِالْمَاءِ ؛ وَالْوَجْهُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَنْ لَمْ يَرَ الرَّشَّ أَوْ لَمْ يُشَاهِدْ الْقُمَامَةَ .