فهرس الكتاب

الصفحة 2537 من 2979

"الثَّالِثُ": مَا يَفْتَقِرْ إلَى السَّمَاعِ وَالْمُشَاهَدَةِ ، كَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ وَالْإِجَارَةِ ، فَإِنْ حَاسَّةَ السَّمْعِ تَكْفِي فِي فَهْمِ اللَّفْظِ ، وَيَحْتَاجُ إلَى الْبَصَرِ لِمَعْرِفَةِ اللَّافِظِ ، وَلَا لَبْسَ فِي شَهَادَةِ مَنْ اجْتَمَعَ لَهُ الْحَاسَّتَانِ .

أَمَّا الْأَعْمَى فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْعَقْدِ قَطْعًا ، لِتَحَقُّقِ الْآلَةِ الْكَافِيَةِ فِي فَهْمِهِ فَإِنْ انْضَمَّ إلَى شَهَادَتِهِ مُعَرِّفَانِ ، جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْعَاقِدِ ، مُسْتَنِدًا إلَى تَعْرِيفِهِمَا ، كَمَا يَشْهَدُ الْمُبْصِرُ عَلَى تَعْرِيفِ غَيْرِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَحْصُلُ ذَلِكَ ، وَعَرَفَ هُوَ صَوْتَ الْعَاقِدِ مَعْرِفَةً يَزُولُ مَعَهُ الِاشْتِبَاهُ ؛ قِيلَ: لَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْأَصْوَاتَ تَتَمَاثَلُ .

وَالْوَجْهُ أَنَّهَا تُقْبَلُ ، فَإِنَّ الِاحْتِمَالَ يَنْدَفِعُ بِالْيَقِينِ ، لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ عَلَى تَقْدِيرِهِ ، وَبِالْجُمْلَةِ: فَإِنَّ الْأَعْمَى تَصِحُّ شَهَادَتُهُ ، مُتَحَمِّلًا وَمُؤَدِّيًا ، عَنْ عِلْمِهِ وَعَنْ الِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ بِالِاسْتِفَاضَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت