أَمَّا الْمُدَّعِي وَلَا شَاهِدَ لَهُ ، فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا مَعَ الرَّدِّ ، أَوْ مَعَ النُّكُولِ عَلَى قَوْلٍ .
فَإِنْ رَدَّهَا .
الْمُنْكِرُ تَوَجَّهَتْ ، فَيَحْلِفُ عَلَى الْجَزْمِ .
وَلَوْ نَكَلَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ إجْمَاعًا .
وَلَوْ رَدَّ الْمُنْكِرُ الْيَمِينَ ، ثُمَّ بَذَلَهَا قَبْلَ الْإِحْلَافِ .
قَالَ الشَّيْخُ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا الْمُدَّعِي ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، مَنْشَؤُهُ أَنَّ ذَلِكَ تَفْوِيضٌ لَا إسْقَاطٌ .
وَيَكْفِي مَعَ الْإِنْكَارِ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ ، لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى الدَّعْوَى .
فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبًا أَوْ إجَارَةً مَثَلًا ، فَأَجَابَ بِأَنِّي لَمْ أَغْصِبْ وَلَمْ أَسْتَأْجِرْ ؛ قِيلَ: يَلْزَمُهُ الْحَلِفُ عَلَى وَفْقِ الْجَوَابِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يُجِبْ بِهِ إلَّا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْحَلِفِ عَلَيْهِ .
وَالْوَجْهُ أَنَّهُ إنْ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ صَحَّ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِحْقَاقِ كَفَى .
وَلَوْ ادَّعَى الْمُنْكِرُ الْإِبْرَاءَ أَوْ الْإِقْبَاضَ ، فَقَدْ انْقَلَبَ مُدَّعِيًا وَالْمُدَّعِي مُنْكِرًا ، فَيَكْفِي الْمُدَّعِيَ الْيَمِينُ عَلَى بَقَاءِ الْحَقِّ .
وَلَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ كَانَ آكَدَ ، لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ .
وَكُلُّ مَا يَتَوَجَّهُ الْجَوَابُ عَنْ الدَّعْوَى فِيهِ ، يَتَوَجَّهُ مَعَهُ الْيَمِينُ ، وَيُقْضَى عَلَى الْمُنْكِرِ بِهِ مَعَ النُّكُولِ ، كَالْعِتْقِ وَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَيُقْضَى لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَعَلَيْهِ مَعَ النُّكُولِ .