فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 2979

فَإِذَا قَالَ: لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ ، فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَعْلَمُ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْبَيِّنَةِ ، فَالْحَاكِمُ بِالْخِيَارِ ، إنْ شَاءَ قَالَ لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ ؟ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَوْضِعُ الْمُطَالَبَةِ بِالْبَيِّنَةِ ، وَجَبَ أَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ .

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، عَرَّفَهُ الْحَاكِمُ أَنَّ لَهُ الْيَمِينَ .

وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ سُؤَالِ الْمُدَّعِي ، لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ فَيَتَوَقَّفُ اسْتِيفَاؤُهُ عَلَى الْمُطَالَبَةِ .

وَلَوْ تَبَرَّعَ هُوَ ، أَوْ تَبَرَّعَ الْحَاكِمُ بِإِحْلَافِهِ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِتِلْكَ الْيَمِينِ ، وَأَعَادَهَا الْحَاكِمُ إنْ الْتَمَسَ الْمُدَّعِي .

ثُمَّ الْمُنْكِرُ إمَّا أَنْ يَحْلِفَ ، أَوْ يَرُدَّ ، أَوْ يَنْكُلَ .

فَإِنْ حَلَفَ ، سَقَطَتْ الدَّعْوَى .

وَلَوْ ظَفِرَ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ بِمَالِ الْغَرِيمِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ مُقَاصَّتُهُ .

وَلَوْ عَاوَدَ الْمُطَالَبَةَ ، أَثِمَ وَلَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ .

وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ لَمْ تُسْمَعْ ، وَقِيلَ: يُعْمَلُ بِهَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُنْكِرُ سُقُوطَ الْحَقِّ بِالْيَمِينِ .

وَقِيلَ: إنْ نَسِيَ بَيِّنَةً سُمِعَتْ وَإِنْ أُحْلِفَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَرْوِيُّ .

وَكَذَا لَوْ أَقَامَ بَعْدَ الْإِحْلَافِ شَاهِدًا ، وَبَذَلَ مَعَهُ الْيَمِينَ ، وَهُنَا أَوْلَى .

أَمَّا لَوْ أَكْذَبَ الْحَالِفُ نَفْسَهُ ، جَازَ مُطَالَبَتُهُ وَحَلَّ مُقَاصَّتُهُ مِمَّا يَجِدُهُ لَهُ ، مَعَ امْتِنَاعِهِ عَنْ التَّسْلِيمِ .

وَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ، لَزِمَهُ الْحَلِفُ ، وَلَوْ نَكَلَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ .

وَإِنْ نَكَلَ الْمُنْكِرُ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ وَلَمْ يَرُدَّ ، قَالَ الْحَاكِمُ: إنَّ حَلَفْتَ وَإِلَّا جَعَلْتُكَ نَاكِلًا .

وَيُكَرِّرُ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، اسْتِظْهَارًا لَا فَرْضًا .

فَإِنْ أَصَرَّ ، قِيلَ: يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ؛ وَقِيلَ: بَلْ يَرُدُّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي ، فَإِنْ حَلَفَ ثَبَتَ حَقُّهُ وَإِنْ امْتَنَعَ سَقَطَ ، وَالْأَوَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت