أُخْرَى ، بَطَلَ حُكْمُ الْأَوَّلِ وَلَوْ تَنَاوَبَ عَلَيْهِ عِدَّةُ نِسَاءٍ لَمْ يَنْشُرَ الْحُرْمَةَ ، مَا لَمْ يَكْمُلْ مِنْ وَاحِدَةٍ خَمْسَ عَشْرَةَ رَضْعَةً وَلَاءً .
وَلَا يَصِيرُ صَاحِبُ اللَّبَنِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمُرْضِعَاتِ أَبًا ، وَلَا أَبُوهُ جَدًّا وَلَا الْمُرْضِعَةُ أُمًّا وَلَا بُدَّ مِنْ ارْتِضَاعِهِ مِنْ الثَّدْيِ فِي قَوْلٍ مَشْهُورٍ ؛ تَحْقِيقًا لِمُسَمَّى الِارْتِضَاعِ فَلَوْ وُجِرَ فِي حَلْقِهِ ، أَوْ أُوصِلَ إلَى جَوْفِهِ بِحُقْنَةٍ وَمَا شَاكَلَهَا لَمْ يَنْشُرْ ، وَكَذَا لَوْ جَبُنَ فَأَكَلَهُ جُبْنًا .
وَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ بِحَالِهِ ، فَلَوْ مُزِجَ بِأَنْ أُلْقِيَ فِي فَمِ الصَّبِيِّ مَائِعٌ وَرَضِعَ فَامْتَزَجَ حَتَّى خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ لَبَنًا لَمْ يَنْشُرَ .
وَلَوْ ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِ الْمَيِّتَةِ ، أَوْ رَضَعَ بَعْضَ الرَّضَعَاتِ وَهِيَ حَيَّةٌ ، ثُمَّ أَكْمَلَهَا مَيِّتَةً لَمْ يَنْشُرْ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِالْمَوْتِ عَنْ الْتِحَاقِ الْأَحْكَامِ ، فَهِيَ كَالْبَهِيمَةِ الْمُرْتَضَعَةِ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَيُرَاعَى ذَلِكَ فِي الْمُرْتَضِعِ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِطَامٍ } وَهَلْ يُرَاعَى فِي وَلَدِ الْمُرْضِعَةِ ؟ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ .
فَلَوْ مَضَى لِوَلَدِهَا أَكْثَرَ مِنْ حَوْلَيْنِ ، ثُمَّ أَرْضَعَتْ مَنْ لَهُ دُونَ الْحَوْلَيْنِ ، نَشَرَ الْحُرْمَةَ .
وَلَوْ رَضَعَ الْعَدَدَ إلَّا رَضْعَةً وَاحِدَةً فَتَمَّ الْحَوْلَانِ ، ثُمَّ أَكْمَلَهُ بَعْدَهُمَا لَمْ يَنْشُرْ الْحُرْمَةَ وَكَذَا لَوْ كَمُلَ الْحَوْلَانِ ، وَلَمْ يُرْوَ مِنْ الْأَخِيرَةِ .
وَيَنْشُرُ إذَا تَمَّتْ الرَّضْعَةُ ، مَعَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ لِفَحْلٍ وَاحِدٍ فَلَوْ أَرْضَعَتْ بِلَبَنِ فَحْلٍ وَاحِدٍ مِائَةً ، حَرُمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ .
وَكَذَا لَوْ نَكَحَ الْفَحْلُ عَشْرًا ، وَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ ، حَرُمَ التَّنَاكُحُ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا .
وَلَوْ أَرْضَعَتْ اثْنَيْنِ ، بِلَبَنِ فَحْلَيْنِ لَمْ يَحْرُمْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ