قال السُّدِّي (1) : التقى الأخْنَس بن شُرَيق (2) ، وأبو جهل بن هشام، فَقَالَ الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم ، أخبرني عن مُحَمَّد أصادقٌ هو أم كاذبٌ ؟ فإنه ليس هاهنا أحدٌ يسمع كلامك غيري. فقال أبو جهل: والله إن محمدًا لصادق، وما كذب محمدٌ قط، ولكن إذا ذهب بنو قُصَيٍّ باللواء والسِّقاية والحِجابة والنَّدوة والنُّبُوَّة فماذا يكون لسائر قريش ؟ فأنزل الله تَعَالَى هَذِهِ الآية.
وَقَالَ أبو ميسرة (3) : إن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بأبي جهلٍ وأصحابه،فقالوا: يا مُحَمَّد ، إنا والله ما نكذبك ، وإنك لصادق عندنا (4) ، ولكن نكذب ما جئت بِهِ . فَنَزَلت هذه الآية (5) : { فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } [الأنعام: 33] .
وقال مقاتلٌ: نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قُصَي بن
(1) أخرجه الطبري في تفسيره 7/ 181، وذكره البغوي في تفسيره 2/120 ، وابن الجوزي في زاد المسير 3/28 .
(2) في ( ص ) : (( بن أبي شريك ) ).
(3) أخرجه الترمذي (3064) والحاكم 2/315 ، والدارقطني فِي العلل 4/143-144 ، والضياء فِي المختارة (748) بسند ضعيف عَن علي بن أبي طالب: أن أبا جهل قَالَ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (( إنا لا نكذبك ) )ثُمَّ ساقه مرسلًا فِي (3064م) وقال: (( وهذا أصح ) )وأخرجه مرسلًا أيضًا عبد بن حميد وابن المنذر كما ذكره الشوكاني فِي فتح القدير 2/113، وذكره السمرقندي في تفسيره 1/481 ، والبغوي في تفسيره2/121، والسيوطي في الدر المنثور3/264 وزاد نسبته لابن أبي حاتم، وأبي الشَّيْخ، وابن مردويه.
(4) فِي ( س ) و ( ه) : (( عندنا الصادق ) ).
(5) هذه الآية )) لم ترد فِي ( س ) و ( ه) .