وهذه مناقضةٌ بينةٌ ، وقد ذَكَرَهُ السّخاويّ في"الضوء اللامع"وأرخَ وفاتَه سنةَ تِسعٍ وسبعينَ وثمانمئةٍ ، وقال في تَرجَمته: قاسمُ بنُ قُطْلُوبُغَا زينُ الدِّينِ الحَنَفِي ، هو إمامٌ علامةٌ قوي المُشاركةِ في فُنونٍ ، كثيرُ الأدب ، واسعُ الباعِ في استحضارِ مذهبِهِ متقدمٌ في هذا الفنِ طَلقُ اللسانِ قادرٌ على المناظرةِ وإفحامِ الخصمِ ، لكن حافظتَهُ أحسن من تَحقيقِهِ ، وقد انفرد من علماءِ مذهبه الذين أدركناهُم بالتَّقدمِ في هذا الفنِ ، وصارَ بينه وبينَهُم مع توقفِ الكثيرِ منهم في شأنِهِ ، وعَدَمِ إنزالِهِ مَنزِلَتَهُ جَريًا على عادةِ العصرين .
وتعلَّلَ الشَّيْخ بعدَّةِ أمراضٍ بمرضٍ حادٍ وبحبسِ البولِ والحصاةِ ، وَتَنَقَلَ لعدَّةِ أماكَن إلى أن تَحولَ قُبيل مَوتِه بقاعةٍ بحارةِ الديلم ، وماتَ فيها في الرَّبِيع الآخر سنةَ تسعٍ وسبعينَ وثمانمئةٍ ، وسمعت معه مع ولدي المسلسل بالأوليةِ ، وَكَتَبْتُ عنه من نَظمِهِ وفوائدِهِ ، بل قرأتُ عليه شرحَ ألفيةِ العراقي . انتهى .
وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ دارَ سنةَ اثنتين وثمانمئةِ بالقاهرةِ ، وماتَ أبوهُ وهو صغيرٌ ، وحفظَ القرآنَ وكتبًا عرضًا على العزِ بن جماعة ، وتَكَسبَه بالخياطةِ مدَّةً وبرعَ فيها ، ثُمَّ أقبلَ على الاشتغالِ وأخذَ علومَ الحديثِ عن التَّاجِ أحمد الفرغاني قاضي بغداد ، والحافظِ ابنِ حَجَر والسّراجِ قاري الهدايةِ ، والمجدِ الرّومي ، وعبدِ السَّلام البغداديّ ، وعبدِ اللطيفِ الكرماني . واشتدتْ عنايته بملازمَتِهِ ابن الهمام بحيث سَمعَ عليه غالبَ ما كان يقرءُ عندَهُ . انتهى .