( وَلَا يَنْتَفِعُ قَبْلَ النَّحْرِ بِهِ ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ لَهُ رُكُوبُ الْهَدْيِ وَلَا مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ خَدَمِهِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا إلَّا نِتَاجَهُ وَعَلَفَهُ وَمَاءَهُ .
فَإِنْ انْتَفَعَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ إنْ لَمْ يَنْقُصْ وَالْأَرْشُ إنْ نَقَصَ .
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ ( غَالِبًا ) احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَضُرَّهُ الْمَشْيُ وَيُضْطَرُّ إلَى الرُّكُوبِ وَلَمْ يَجِدْ فِي الْمِيلِ لَا مِلْكًا وَلَا كِرَى غَيْرَ الْهَدْيِ جَازَ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهُ وَكَذَا إذَا اضْطَرَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَازَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَهُ إيَّاهَا وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يَكُونُ رُكُوبًا مُتْعِبًا بَلْ يَرْكَبُهَا سَاعَةً فَسَاعَةً وَيَوْمًا فَيَوْمًا .
فَإِنْ نَقَصَتْ بِهَذَا الرُّكُوبِ غَيْرِ الْمُتْعِبِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْأَرْشُ وَفِي الْمُتْعِبِ يَجِبُ الْأَرْشُ .
( فَرْعٌ ) قَالَ فِي حَاشِيَةِ السَّحُولِيِّ قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَفِعُ قَبْلَ النَّحْرِ بِهِ وَلَا بِفَوَائِدِهِ غَالِبًا إلَى آخِرِ الْأَحْكَامِ لَا يَخْتَصُّ هَدْيُ التَّمَتُّعِ بَلْ يَعُمُّ هَدْيَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْهَدْيُ الْمُتَنَفَّلُ بِهِ ا هـ .
( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ ( بِفَوَائِدِهِ ) أَيْضًا وَالْفَوَائِدُ هِيَ الْوَلَدُ وَالصُّوفُ وَاللَّبَنُ لَكِنْ إذَا خَشِيَ التَّلَفَ جَازَ اللَّبَنُ بِنِيَّةِ الْقَرْضِ كَمَا يَجُوزُ مَالُ الْغَيْرِ بِنِيَّةِ الضَّمَانِ ( وَ ) إذَا عَرَضَ لِلْهَدْيِ عَارِضٌ خَشِيَ مِنْهُ تَلَفَهُ قَبْلَ النَّحْرِ فِي مَحِلِّهِ .
أَوْ صَارَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ فَوَائِدِ الْهَدْيِ مِنْ نِتَاجٍ أَوْ لَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَخَشِيَ فَسَادَهُ إذَا حَفِظَهُ إلَى وَقْتِ النَّحْرِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِي الطَّرَفَيْنِ أَنْ ( يَتَصَدَّقَ ) فِي الْحَالِ ( بِمَا خَشِيَ فَسَادَهُ ) نَفْلًا أَوْ فَرْضًا .
وَيَلْزَمُهُ تَعْوِيضُ الْهَدْيِ بِلَا إشْكَالٍ .
فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ لَزِمَهُ قِيمَتَانِ .
( فَرْعٌ ) لَا يَلْزَمُ تَعْوِيضُ النِّتَاجِ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ لِخَشْيَةِ تَلَفِهِ قَبْلَ وَقْتِ نَحْرِ