( وَاعْلَمْ ) أَنَّهُ لَا يَصِيرُ إمَامًا بَعْدَ الدَّعْوَةِ إلَّا مَنْ جَمَعَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَرْطًا .
وَهِيَ نَوْعَانِ: سَبْعٌ مِنْهَا خِلْقِيَّةٌ أَيْ طَبِيعِيَّةٌ ، وَسَبْعٌ اكْتِسَابِيَّةٌ .
أَمَّا الْخِلْقِيَّةُ فَهِيَ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَةُ مِنْ ( مُكَلَّفٍ ) وَهَذَا اللَّفْظُ قَدْ تَضَمَّنَ شَرْطَيْنِ الْعَقْلَ وَالْبُلُوغَ فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .
فَإِنْ جُنَّ ثُمَّ أَفَاقَ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَةٍ مَا لَمْ يَيْأَسْ مِنْ عَوْدِ عَقْلِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ دَعْوَةٍ إنْ عُوفِيَ بَعْدَ الْإِيَاسِ .
( الشَّرْطُ الثَّالِثُ ) : وُقُوعُ الدَّعْوَةِ مِنْ ( ذِكْرٍ ) فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرْأَةِ .
( الشَّرْطُ الرَّابِعُ ) : وُقُوعُ الدَّعْوَةِ مِنْ ( حُرٍّ ) فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْعَبْدِ إذْ هُوَ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَتَوَلَّى عَلَى غَيْرِهِ .
( الشَّرْطُ الْخَامِسُ ) : مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْإِمَامَةِ عِنْدَ الزَّيْدِيَّةِ وَهُمْ بِشَهَادَةِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ سَلَفًا وَخَلَفًا إلَى عَصْرِنَا هَذَا أَعْدَلُ فِرَقِ الشِّيعَةِ - وُقُوعُ الدَّعْوَةِ مِنْ ( عَلَوِيٍّ فَاطِمِيٍّ ) أَيْ سِبْطِيٍّ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَحَدِ السِّبْطَيْنِ إمَّا الْحَسَنُ أَوْ الْحُسَيْنُ .
لِأَنَّ هَذَا النَّسَبَ هُوَ خِيرَةُ الْخِيرَةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَعْلَاهَا شَرَفًا وَبَيْتًا فَلَا يَكُونُ إمَامًا مِنْ غَيْرِ ذُرِّيَّتِهِمَا وَلَوْ كَانَ عَلَوِيًّا هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ لِلْمَذْهَبِ ( وَلَوْ ) كَانَ السِّبْطِيُّ ( عَتِيقًا ) نَحْوَ أَنْ يَتَزَوَّجَ سِبْطِيٌّ بِمَمْلُوكَةِ غَيْرِهِ فَأَوْلَدَهَا وَلَدًا وَأَعْتَقَهُ الْمَالِكُ صَلُحَ إمَامًا ( لَا ) إذَا كَانَ الرَّجُلُ مَنْفِيًّا نَسَبُهُ بِلِعَانٍ أَوْ ( مُدَّعًى ) بَيْنَ فَاطِمِيٍّ وَغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ إمَامًا وَلَوْ حُكِمَ بِلُحُوقِهِ بِالْفَاطِمِيِّ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورِ النَّسَبِ وَهُوَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِذَلِكَ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مُدَّعِي بَيْنَ فَاطِمِيَّيْنِ فَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ إلَّا إذَا كَانَ مِنْ أَمَتِهِمَا ، وَالْعِبْرَةُ بِالْأَبِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ غَيْرَ فَاطِمِيَّةٍ .