( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ ( بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ) مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْ غَيْرِهِمَا وَهُمْ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ ( فِيمَا يَمْلِكُونَ ) مِنْ الْأَشْيَاءِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَتَمَلَّكُ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُمْ يَمْلِكُونَهُ وَمُقِرُّونَ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ الْحُكْمُ لَهُمْ بِالضَّمَانِ عَلَى مَنْ أَتْلَفَهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ فِي الْوَصَايَا إلَّا بِمَا يُوَافِقُ شَرِيعَتَنَا قَطْعًا كَالْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ أَوْ اجْتِهَادًا كَالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ أَوْ مُقِرُّونَ عَلَيْهِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ( وَلَوْ ) كَانَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ( لِكَنِيسَةِ ) الْيَهُودِ أَ ( و بِيعَةِ ) النَّصَارَى فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَنْفِيذِهِ لِتَقْرِيرِهِمْ عَلَى شَرَائِعِهِمْ .
( وَتَصِحُّ ) الْوَصِيَّةُ عَنْ الْمُسْلِمِ ( لِلذِّمِّيِّ ) وَلِلْمُسْتَأْمَنِ سَوَاءٌ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ أَمْ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْقُرْبَةُ بَلْ تَجْرِي مَجْرَى الْهِبَةِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْقُرْبَةُ شَرْطًا فِيهَا صَحَّتْ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُمْ مُبَاحٌ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ فَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى عَنْ بِرِّهِمْ حَيْثُ قَالَ فِي سُورَةِ الْمُمْتَحِنَةِ { إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ } الْآيَةَ .
( مَسْأَلَةٌ ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ وَصِيًّا لِلذِّمِّيِّ وَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِيمَا يَسْتَجِيزُهُ وَلَا يَصِحُّ الْعَكْسُ إذْ مِنْ شَرْطِهَا الْعَدَالَةُ .