( مَسْأَلَةٌ ) وَمِنْ أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَلْحَقُهَا الْإِجَازَةُ كَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ فَلَوْ أَوْصَى بِمِلْكِ الْغَيْرِ لَمْ يَصِحَّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ مَالِكِهِ وَلَوْ مَلَكَهُ مِنْ بَعْدُ ، وَلَوْ أَجَازَ الْمَالِكُ ، نَحْوُ أَنْ يُوصِيَ بِمَالٍ بَعْضُهُ لَهُ وَبَعْضُهُ لِغَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ لِمُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ وَنَحْوِهِ أَوْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ أَوْ لِمَسْجِدٍ لَمْ يَصِحَّ إلَّا فِي نَصِيبِهِ لَا نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَإِنْ أَجَازَ شَرِيكَهُ فَلَا تَلْحَقُهَا الْإِجَازَةُ ؛ لِأَنَّهَا اسْتِهْلَاكٌ ؛ وَلِأَنَّ النَّذْرَ وَالْوَصِيَّةَ لَا يَحْتَاجَانِ إلَى قَبُولٍ فَلَيْسَتْ عَقْدًا .
أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُخْرَجَ ذَلِكَ عَنْهُ فَأَخْرَجَهُ شَرِيكُهُ صَحَّ سَوَاءٌ كَانَ تَبَرُّعًا أَمْ عَنْ حَقٍّ وَاجِبٍ وَيَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ .
هَذَا حَيْثُ لَا وَصِيَّ وَلَا وَارِثَ وَلَا إمَامَ وَلَا حَاكِمَ وَكَانَ الشَّرِيكُ صَالِحًا لِذَلِكَ أَوْ بِإِذْنِ الْوَصِيِّ حَيْثُ لَهُ وَصِيٌّ فَإِنْ وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ عَقْدًا لَحِقَتْهَا الْإِجَازَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَقْدًا مِنْ الْمُوصِي حَيْثُ أَوْصَى بِمَالِ الْغَيْرِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَجَازَ ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ .
أَوْ كَانَتْ عَقْدًا مِنْ فُضُولِيٍّ حَيْثُ أَنْشَأَ الْوَصِيَّةَ عَنْ غَيْرِهِ عَقْدًا .
قَالَ الْعَلَّامَةُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ دُلَامَةُ: مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَقُولَ الْمُوصِي قَدْ أَوْصَيْتُ لِعَمْرٍو بِأَرْضِ زَيْدٍ أَوْ بِدَارِهِ عَلَى أَنِّي وَاهِبٌ لِزَيْدٍ أَوْ مُمَلِّكٌ أَوْ نَاذِرٌ بِكَذَا عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ يَقْبَلُ الْهِبَةَ عَنْ زَيْدٍ فُضُولِيٌّ ثُمَّ يُجِيزُ ذَلِكَ زَيْدٌ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ وَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ حُكْمَ الْهِبَةِ عَلَى عِوَضٍ .
وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَقُولَ الْفُضُولِيُّ قَدْ أَوْصَيْتُ عَنْ زَيْدٍ بِدَارِهِ أَوْ أَرْضِهِ لِفُلَانٍ عَلَى فِعْلِ كَذَا أَوْ عَلَى وُقُوفِهِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ فِي مَحَلِّ كَذَا ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ عَنْهُ أَجَازَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تَلْحَقُ .