( غَالِبًا ) يُحْتَرَزُ مِنْ صُورَةِ أَنْ يَلْبَسَ الْمَالِكُ لِبَاسًا مُنْكَرًا مُفْزِعًا وَلَوْ مُعْتَادًا لِغَيْرِهِ كَلُبْسِ الْجُنْدِيِّ أَوْ الشُّرْطِيِّ لِقَصْدِ إفْزَاعِهِ بِصُورَتِهِ وَكَانَ يَنْزَجِرُ بِدُونِ ذَلِكَ ثُمَّ يُشْرِفُ عَلَيْهِ فَيَتَرَدَّى مِنْ النَّخْلَةِ أَوْ الْجِدَارِ أَوْ نَحْوِهِمَا لِسَبَبِ الْفَزَعِ مِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ فَيَهْلِكُ فَإِنَّ الْمَالِكَ لَا يُقَادُ بِهِ وَلَكِنْ يَضْمَنُ الدِّيَةَ لِتَعَدِّيهِ بِالْقَصْدِ لِإِفْزَاعِهِ ، وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَلَوْ قَصَدَ هَلَاكَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ بِخِلَافِ الصَّيْحَةِ كَمَا يَأْتِي فَهِيَ قَاتِلَةٌ بِنَفْسِهَا ، فَأَمَّا لَوْ لَمْ يَنْزَجِرْ إلَّا بِتِلْكَ الصُّورَةِ فَلَا ضَمَانَ .
وَكَذَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى غَيْرِ الْمَالِكِ كَسَارِقِ آخَرَ نَكَّرَ هَيْئَتَهُ وَأَشْرَفَ عَلَى السَّارِقِ فَهَلَكَ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الدِّيَةَ وَتَكُونُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَسَوَاءٌ قَصَدَ إهْلَاكَهُ بِتِلْكَ الصُّورَةِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَدَّى فِي سَبَبٍ وَالسَّبَبُ هُوَ الدُّخُولُ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا مَعَ الْقَصْدِ .