الْوِلَايَةِ ( غَالِبًا ) يُحْتَرَزُ مِنْ مُشَارَكَةِ مَنْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانٌ لِلْقَاتِلِ كَأَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْقَتْلِ سَبُعٌ أَوْ يُشَارِكَ الْمَقْتُولُ فِي قَتْلِ نَفْسِهِ فَلَا قَوَدَ عَلَى الْجَانِي ؛ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مُوجِبٌ وَمُسْقِطٌ فَيُرَجَّحُ الْمُسْقِطُ وَهُوَ سُقُوطُ الْقَوَدِ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ .
وَكَذَا لَوْ ثَبَتَ الزِّنَى بِإِقْرَارِهِ ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ الْإِحْصَانِ وَأَقَرُّوا بِالْعَمْدِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ وَلَزِمَهُمْ حِصَّتُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ وَقَدْرُهَا الثُّلُثُ كَمَا مَرَّ فِي الْحُدُودِ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ جَرَحَ رَجُلٌ رَجُلًا جِرَاحَتَيْنِ إحْدَاهُمَا خَطَأٌ وَالْأُخْرَى عَمْدٌ وَمَاتَ بِمَجْمُوعِهَا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى عَاقِلَتِهِ .
( وَ ) ( الْأَمْرُ الرَّابِعُ ) مِمَّا لَا يَسْقُطُ بِهِ الْقِصَاصُ ( الْإِبَاحَةُ ) مِنْ الْمَقْتُولِ لِلْقَاتِلِ كَأَنْ يَقُولَ لَهُ اُقْتُلْنِي أَوْ اقْطَعْ يَدِي أَوْ اُقْتُلْ ابْنِي فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَلَا حُكْمَ لِهَذِهِ الْإِبَاحَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدِي أَوْ بَهِيمَتِي فَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ ؛ لِأَنَّ قَتْلَهَا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا إذَا قَالَ أَحْرِقْ ثَوْبِي أَوْ مَزِّقْهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ اذْبَحْ بَقَرَتِي ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهَا يُسْتَبَاحُ فَلَا يَضْمَنُ إنْ ذَبَحَهَا فَإِنْ قَتَلَهَا بِغَيْرِ الذَّبْحِ الْمَشْرُوعِ وَلَوْ بِأَمْرِهِ أَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ بِالذَّبْحِ ذِمِّيًّا ضَمِنَ الْقِيمَةَ .
( وَ ) ( الْأَمْرُ الْخَامِسُ ) ( الْعَفْوُ ) مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ دَمِ الْمَقْتُولِ ( عَنْ أَحَدِ الْقَاتِلِينَ ) لَا يَسْقُطُ عَمَّنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ فَلَوْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ رَجُلًا فَعَفَا وَلِيُّ دَمِهِ عَنْ أَحَدِهِمْ مُعَيَّنًا سَقَطَ عَنْهُ الْقَوَدُ وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْآخَرِينَ .
وَكَذَا لَوْ عَفَى عَنْ وَاحِدٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ فَانْكَشَفَ أَنَّهُ الْقَاتِلُ فَإِنَّ الْعَفْوَ قَدْ صَحَّ فَإِنْ قَالَ عَفَوْتُ عَنْ أَحَدِكُمْ لَمْ يَصِحَّ كَالْإِبْرَاءِ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِ فَإِنْ