وَأَمَّا مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُسْقِطٌ لِلْقِصَاصِ وَلَيْسَ بِمُسْقِطٍ فَأُمُورٌ خَمْسَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنَّهُ ( لَا ) يَسْقُطُ ( بِالْإِكْرَاهِ ) لِلْقَاتِلِ عَلَى الْقَتْلِ وَلَوْ تَهَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ حَيْثُ بَقِيَ لَهُ فِعْلٌ ، وَإِلَّا فَالْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَهَذَا يُوَضِّحُ تَعْيِينَ الْمُخْتَارِ فِي الْخِلَافِ الْآتِي .
( وَ ) ( الثَّانِي ) ( تَهَدُّدُ الْمَقْتُولِ أَوَّلًا ) لِلْقَاتِلِ فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَهَدَّدَ رَجُلًا فَخَافَ مِنْهُ الْإِيقَاعَ بِهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقَوَدُ بِذَلِكَ التَّهَدُّدُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَخْشَ مِنْ إقْدَامِهِ إلَّا الْأَلَمَ فَقَطْ فَقَتَلَهُ مُدَافَعَةً وَلَمْ يَنْدَفِعْ بِدُونِ الْقَتْلِ سَقَطَ الْقَوَدُ وَالدِّيَةُ .
وَكَذَا لَوْ غَلَبَ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْتُلْهُ قَتَلَهُ وَلَا مَحِيصَ لَهُ عَنْهُ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ جَازَ لَهُ قَتْلُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ إنْ بَيَّنَ بِشَاهِدِ الْحَالِ أَوْ أَقَرَّ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوْ مُصَادَقَةِ الْوَرَثَةِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ لَقَتَلَهُ وَإِلَّا يَحْصُلْ وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ .
( فَرْعٌ ) فَلَوْ كَانَ يُمْكِنُ الْقَاتِلُ أَنْ يَسْلَمَ مِمَّا خَافَ مِنْ الْمَقْتُولِ وَتَهَدَّدَهُ بِالْهَرَبِ لَمْ يَلْزَمْ الْهَرَبُ بَلْ يُدَافِعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ بِالْقَتْلِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الْهَرَبُ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) ( مُشَارَكَةُ ) الْقَاتِلِ ( مَنْ يَسْقُطُ عَنْهُ ) الْقِصَاصُ مِنْ الْأَصْلِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِصَاصُ بِمُشَارَكَةِ ذَلِكَ كَأَنْ يُشَارِكَهُ أَبُ الْمَقْتُولِ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْقَاتِلَ الْقَوَدُ وَيَلْزَمُ الْمُشَارِكَ لَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ وَلَا حَقَّ لِلْأَبِ فِي دَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي قَتْلِ وَلَدِهِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُشَارِكُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِصَاصِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ بَلْ الْحَقُّ لِمَنْ يَرِثُهُ مَعَ تَقْدِيرِ عَدَمِ الْأَبِ وَإِلَّا فَلِذِي