مِثْلِيٍّ قَدْ تَلِفَ ، مَعَ وُجُودِ قِيمَةِ الْمِثْلِيِّ نَحْوُ أَنْ يَسْتَهْلِكَ رَجُلٌ ثَوْبًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَيَضْمَنَ لِصَاحِبِهِ بِعَيْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ كَانَتْ الضَّمَانَةُ فَاسِدَةً وَفَائِدَتُهَا ثُبُوتُ التَّفَاسُخِ ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ وَالْوَاجِبُ فِي الْمُسْتَهْلَكَاتِ الْقِيَمِيَّةِ هُوَ الْقِيمَةُ لَا الْعَيْنُ فَإِذَا ضَمِنَ بِالْعَيْنِ فَقَدْ ضَمِنَ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ ، هَذَا مَذْهَبُنَا ( وَمَا سِوَى ذَلِكَ ) أَيْ حَيْثُ لَا يَكُونُ الْمَضْمُونُ بِهِ ثَابِتًا فِي ذِمَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَا بِمَا سَيَثْبُتُ فِيهِمَا وَلَا عَيْنٌ قِيَمِيٌّ قَدْ تَلِفَ ( فَبَاطِلَةٌ كَالْمُصَادَرَةِ ) نَحْوُ أَنْ يَطْلُبَ السُّلْطَانُ مِنْ رَجُلٍ مَالًا ظُلْمًا وَيَحْبِسَهُ لِتَسْلِيمِهِ فَيَجِيءَ مَنْ يَضْمَنُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ فَإِنَّ الضَّمَانَةَ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْمَصَادِرِ وَلَا سَيَثْبُتُ فِيهَا وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ الْكَفِيلُ عَلَى الْكَفَالَةِ صَارَتْ بَاطِلَةً ( وَ ) مِنْ الْبَاطِلَةِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: قَدْ ( ضَمِنْت ) لَك ( مَا يَغْرَقُ أَوْ يُسْرَقُ ) وَلَمْ يُعَيِّنْ السَّارِقَ فَإِنَّ هَذِهِ الضَّمَانَةَ بَاطِلَةٌ ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَمَيَّزَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: مَا فَعَلَهُ قَوْمٌ مَحْصُورُونَ أَوْ قَبِيلَةٌ مَحْصُورَةٌ فَيَصِحُّ لَا أَنْ يَقُولَ عَشَرَةٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمْ ، وَكَذَا فِيمَا أَكَلَهُ السَّبُعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ ضَمِنْت لَك بِمِثْلِ مَا قَدْ غَرِقَ أَوْ بِقِيمَةِ مَا قَدْ غَرِقَ فَيَصِحُّ ، وَتَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إلْزَامِ ذِمَّتِهِ مِثْلَ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتَهُ .
أَوْ قَالَ: ضَمِنْت لَك فِيمَا جَنَى عَلَيْك حَيَوَانُ فُلَانٍ وَنَحْوِهِ صَحَّ لِأَنَّ الذِّمَّةَ ذِمَّةُ الْمَالِكِ لَهُ حَيْثُ يَجِبُ حِفْظُهُ ( وَنَحْوُهُمَا ) أَيْ نَحْوُ مَا يَغْرَقُ أَوْ يُسْرَقُ أَنْ يَقُولَ: مَا ضَاعَ مِنْ مَالِكَ أَوْ اُنْتُهِبَ فَأَنَا بِهِ ضَامِنٌ فَإِنَّهَا بَاطِلَةٌ