( وَ ) ( ضَابِطُ أَسْبَابِ الْجَرْحِ ) أَنْ نَقُولَ هُوَ ( كُلُّ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ مُحَرَّمَيْنِ ) أَوْ مُسْقِطَيْنِ مُرُوءَةً وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْمَجْرُوحِ لَا بِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ وَالْجَارِحِ ( فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ التَّارِكِ لَا بِتَسَامُحٍ بِمِثْلِهِمَا وَقَعَا جُرْأَةً ) فَهَذَا ضَابِطُهُ ، قَالَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قُلْنَا كُلُّ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ لِأَنَّ الْجَرْحَ قَدْ يَكُونُ بِفِعْلِ الْقَبِيحِ وَقَدْ يَكُونُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ ، وَقُلْنَا مُحَرَّمَيْنِ فِي اعْتِقَادِ الْفَاعِلِ التَّارِكِ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ الْقَبِيحَ أَوْ أَخَلَّ بِالْوَاجِبِ وَلَيْسَ بِمُعْتَقِدٍ لِتَحْرِيمِ ذَلِكَ لِشُبْهَةٍ طَرَأَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ جَرْحًا نَحْوُ أَنْ يَلْعَبَ بِالشِّطْرَنْجِ جَاهِلًا لِتَحْرِيمِهِ وَكَذَا كَافِرُ التَّأْوِيلِ وَفَاسِقُهُ لِأَنَّهُ لِشُبْهَةٍ أَوْ يَتْرُكُ النَّكِيرَ عَلَى زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ أَوْ مَحَارِمِهِ الَّتِي لَا تَسْتَتِرُ عَنْ الرِّجَالِ جَاهِلًا لِوُجُوبِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ جَرْحًا .
بَلْ لَوْ فَعَلَ صُورَةَ طَاعَةٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ جُرْأَةً كَانَ ذَلِكَ قَدْحًا نَحْوُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِ الْغَيْرِ مُعْتَقِدًا لِلتَّحْرِيمِ فَانْكَشَفَ أَنَّهُ مَالُهُ .
وَكَذَلِكَ الْمُبَاحُ نَحْوُ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ خَمْرٌ وَقُلْنَا لَا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِمَا يُحْتَرَزُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ قَبِيحًا يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ وَذَلِكَ كَالْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ أَوْ يُخِلُّ بِوَاجِبٍ يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ كَتَأْخِيرِ الصَّلَاةِ إلَى وَقْتِ الِاضْطِرَارِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَمَذْهَبُهُ أَنَّهُ مُجْزِئٌ غَيْرُ جَائِزٍ .
وَقُلْنَا وَقَعَا جُرْأَةً نَحْتَرِزُ مِنْ أَنْ يَفْعَلَ قَبِيحًا أَوْ يُخِلَّ بِوَاجِبٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ وَالْوُجُوبَ لَكِنَّهُ لَمْ يُوقِعْهُ عَلَى وَجْهِ الْجُرْأَةِ أَيْ الْعَمَلِ بَلْ عَلَى جِهَةِ التَّسَاهُلِ أَوْ اعْتَقَدَ التَّسَامُحَ فِيهَا جَهْلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ جَرْحًا فَمَا جَمَعَ هَذِهِ الْقُيُودَ ( فَجَرْحٌ ) وَمَا لَمْ يَجْمَعْهَا لَمْ يَكُنْ جَرْحًا .
قَالَ