( مَسْأَلَةٌ ) وَإِذَا كَانَ الْجَارِحُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّاهِدَ الْمَجْرُوحَ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَجْرَحَهُ لِئَلَّا يَبْطُلَ الْحَقُّ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ جَازَ أَنْ يَجْرَحَهُ .
( إلَّا ) إذَا كَانَ الْجَرْحُ وَقَعَ ( بَعْدَ ) تَنْفِيذِ ( الْحُكْمِ ) بِالشَّهَادَةِ ( فَيُفَصَّلُ ) الْجَرْحُ ( بِمُفَسَّقٍ إجْمَاعًا ) يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ خَبَرًا أَوْ شَهَادَةً فَلَا يَكْفِي الْإِجْمَالُ فِي جَرْحِ الشُّهُودِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ بِأَنْ يَذْكُرَ الْمَعْصِيَةَ الَّتِي جُرِحَ بِهَا وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَعْصِيَةُ مِمَّا قَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاعُ أَنَّهَا تُوجِبُ الْفِسْقَ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ أَوْ لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ إلَّا بِقَطْعِيٍّ كَمَا يَأْتِي: فَإِنْ كَانَ فِسْقًا مُخْتَلَفًا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ الْجَرْحُ بِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَلَا يَكُونُ الْجَارِحُ بِالزِّنَا قَاذِفًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي أَنْ لَا يَجُوزَ الْجَرْحُ بِهِ"."
( وَيُعْتَبَرُ ) فِي الْجَرْحِ بَعْدَ الْحُكْمِ شَهَادَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا كَأَنْ يَشْهَدَ ( عَدْلَانِ ) ذَكَرَانِ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَشَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ أَوْ مَعَ الرِّجَالِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا .
إلَّا أَنْ يُجْرَحَ بِالزِّنَا بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ .
( قِيلَ ) هَذَا الْقَوْلُ لِعَلِيٍّ خَلِيلٍ تَخْرِيجًا لِلْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ .
( وَ ) هُوَ أَنْ يُعْتَبَرَ عِنْدَهُ ( فِي تَفْصِيلِ الْجَرْحِ عَدْلَانِ ) يَعْنِي أَنَّ الْجَارِحَ إذَا فَصَّلَ مَا يَجْرَحُ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ إذَا أَنْكَرَهُ الْمَجْرُوحُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ مَعَ التَّفْصِيلِ لَا مَعَ الْإِجْمَالِ فَيَكْفِي عَدْلٌ .
وَلَعَلَّ التَّخَرُّجَ ضَعِيفٌ بَلْ الْمُؤَيَّدُ بِاَللَّهِ لَا يَعْتَبِرُ إلَّا عَدْلًا سَوَاءٌ أَجْمَلَ أَمْ فَصَّلَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ وَمَذْهَبُنَا لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي لِلْجَرْحِ سَوَاءٌ أَجْمَلَ أَمْ فَصَّلَ كَمَا مَرَّ اعْتِبَارُ ذَلِكَ .
( قِيلَ )