( وَ ) إذَا كَانَتْ الشَّهَادَةُ ( فِي ) الْحَقِّ ( الظَّنِّيِّ ) كَمِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْأَخِ مَعَ الْجَدِّ وَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرِ الصَّالِحَةِ وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ فِي الظَّنِّيِّ إلَّا ( إلَى حَاكِمٍ مُحِقٍّ فَقَطْ ) وَهُوَ مَنْ كَمُلَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْقَضَاءِ أَمَّا إذَا كَانَ جَائِرًا فِي نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ ، وَإِنْ طَالَبَ الْمَشْهُودُ لَهُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مَنْصُوبًا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الظَّلَمَةِ لِأَنَّ الْمَنْصُوبَ مِنْ جِهَةِ الظَّلَمَةِ لَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةٌ بَلْ يَكُونُ كَآحَادِ النَّاسِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الشَّاهِدِ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ عِنْدَ آحَادِ النَّاسِ .
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَاكِمُ عَادِلًا لَكِنَّهُ مَنْصُوبٌ مِنْ جِهَةِ الظَّلَمَةِ فَيُنْظَرُ فِي مَذْهَبِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَجِيزُ التَّوَلِّيَ مِنْهُمْ وَتَوَلَّى فَلَا حُكْمَ لِتَوَلِّيهِ وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ التَّوْلِيَةَ تَقِيَّةً حَالَ كَوْنِهِ مَعْذُورًا عَنْ الْهِجْرَةِ وَاعْتِمَادِهِ فِي الْحُكْمِ عَلَى الصَّلَاحِيَّةِ وَلَمْ يَحْصُلْ تَلْبِيسُ أَنَّ هَذَا الَّذِي أُخِذَتْ الْوِلَايَةُ مِنْهُ مُحِقٌّ فَإِنَّ وِلَايَتَهُ ثَابِتَةٌ وَأَحْكَامَهُ نَافِذَةٌ ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ جَوَازَ التَّوْلِيَةِ مِنْهُمْ فَقَدْ صَارَتْ لَهُ وِلَايَةٌ فِي مَذْهَبِهِ فَيَجِبُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ وَلَوْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ حُكْمُهُ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ الْقَضَايَا بِالْإِضَافَةِ إلَى مَنْ يَمْنَعُ التَّوْلِيَةَ مِنْهُمْ وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا لَزِمَ فِي غَيْرِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ مُقَلِّدًا وَمَذْهَبُ الشَّاهِدِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ شَرْطٌ وَغَيْرُ هَذَا مِنْ الصُّوَرِ .
( وَإِنْ ) قَلَّ الْحَقُّ أَوْ ( بَعُدَ ) عَلَى الشَّاهِدِ الْمَسِيرُ إلَى الْحَاكِمِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَإِلَّا وَجَبَ وَلَوْ فَوْقَ الْبَرِيدِ ( إلَّا لِشَرْطٍ ) مِنْهُ عِنْدَ التَّحَمُّلِ أَنْ يَشْهَدَ فِي بَلَدِهِ وَلَا يَخْرُجُ لَهَا