وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى ضَرْبَيْنِ"دَافِعَةٌ"وَهِيَ الْيَمِينُ الْأَصْلِيَّةُ إذَا طُلِبَتْ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِإِنْكَارِهِ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهَا ،"وَمُوجِبَةٌ"وَهِيَ الْمُتَمِّمَةُ ، وَالْمُؤَكِّدَةُ وَالْمَرْدُودَةُ وَكُلُّهَا ثَابِتَةٌ عِنْدَنَا .
وَمِنْ الْأَيْمَانِ مَا يَصِحُّ رَدُّهَا مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ لَهُ وَمِنْهَا مَا لَا يَصِحُّ فَمِمَّا لَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: ( وَلَا تُرَدُّ ) الْيَمِينُ ( الْمُتَمِّمَةُ وَالْمُؤَكِّدَةُ وَالْمَرْدُودَةُ وَيَمِينُ التُّهْمَةِ وَالْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ وَالْقَذْفِ ) أَمَّا الْمُتَمِّمَةُ فَهِيَ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَأَمَّا الْمُؤَكِّدَةُ فَهِيَ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ الْمُتَمِّمَةِ ، وَأَمَّا الْمَرْدُودَةُ فَهِيَ الْيَمِينُ الْأَصْلِيَّةُ إذَا رَدَّهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ رَدَّهَا يُؤَدِّي إلَى التَّسَلْسُلِ ، وَأَمَّا يَمِينُ التُّهْمَةِ فَهِيَ حَيْثُ يَكُونُ الْمُدَّعِي قَاطِعًا بِالْمُدَّعَى فِيهِ شَاكًّا فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَمَّا لَوْ كَانَ قَاطِعًا لَمْ تَكُنْ يَمِينَ تُهْمَةٍ .
فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِيهِمَا فَالدَّعْوَى لَا تَصِحُّ .
"مِثَالُ ذَلِكَ"لَوْ قَالَ أَتَّهِمُ أَنَّك عَقَرْت بَقَرَتِي أَوْ سَرَقْت مَالِي أَوْ شَرِبْت مِنِّي أَوْ أَخَذْتَ مِنِّي قَرْضًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَيْعُ أَوْ الْقَرْضُ وَاقِعًا لَكِنْ الْتَبَسَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِدَهْشَةٍ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَثْرَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ أَيِّ الْوُجُوهِ الَّتِي تَقْتَضِي اللَّبْسَ فَاتَّهَمَ شَخْصًا أَنَّهُ الْمُشْتَرِي مِنْ دُونِ قَطْعٍ بِكَوْنِهِ إيَّاهُ فَإِنَّهَا تَصِحُّ الدَّعْوَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَتَلْزَمُ الْيَمِينُ بِحُصُولِ الْمُقْتَضِي لَهَا وَهُوَ قَطْعُهُ بِالْمُدَّعَى فِيهِ وَشَكُّهُ فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَإِذَا نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينُ التُّهْمَةِ حُكِمَ بِنُكُولِهِ .
أَمَّا لَوْ جَعَلَ الْمُدَّعِي التُّهْمَةَ حِيلَةً لِئَلَّا تُرَدَّ الْيَمِينُ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا قَصَدَ بِدَعْوَاهُ إسْقَاطَ حَقِّ الْمُدَّعَى