( وَ ) أَمَّا حُكْمُ ( فَوَائِدِهَا ) أَيْ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ ( الْأَصْلِيَّةِ ) وَالْفَرْعِيَّةِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَهِيَ ( أَمَانَةٌ ) فِي يَدِ الْغَاصِبِ كَمُلْقِي طَائِرٍ ( فَلَا يَضْمَنُ ) مِنْهَا ( إلَّا مَا نَقَلَهُ لِنَفْسِهِ ) أَوْ لَهُمَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِذَلِكَ غَاصِبًا لَا إذَا نَقَلَهُ لِمَصْلَحَةٍ كَسَقْيِهِ وَرَعْيِهِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ مُمْكِنًا فَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ نَقَلَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَصْلَحَةِ الْمَغْصُوبِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ لِأَنَّ ظَاهِرَ فِعْلِ الْغَاصِبِ التَّعَدِّي ( أَوْ جَنَى عَلَيْهِ ) فَيَضْمَنُ ضَمَانَ جِنَايَةٍ لَا ضَمَانَ غَصْبٍ ( أَوْ لَمْ يَرُدَّ ) تِلْكَ الْفَوَائِدَ وَتَرَاخَى ( مَعَ الْإِمْكَانِ ) فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصِيرُ إلَى الْإِنْسَانِ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي وَارِثِ الْوَدِيعِ وَالْمُضَارِبِ وَفِيمَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ فِي دَارِ الْإِنْسَانِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ .
( فَرْعٌ ) وَمَنْ غَصَبَ بَقَرَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَقَدْ ضَمِنَ بِالْغَصْبِ الْبَقَرَةَ مَعَ حَمْلِهَا حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ حَامِلًا لَزِمَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْغَصْبِ حَامِلًا .
وَإِذَا صَارَ الْوَلَدُ إلَى يَدِهِ صَارَ أَمَانَةً إلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الْأُمُورِ ، فَإِنْ تَلِفَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضْمَنُهُ ضَمِنَ قِيمَةَ أُمِّهِ حَامِلًا كَمَا قُلْنَا وَإِنْ تَلِفَ عَلَى وَجْهٍ يَضْمَنُ بَعْدَ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْأُمُورِ ضَمِنَ قِيمَةَ أُمِّهِ غَيْرَ حَامِلٍ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُتَكَرِّرًا .
( وَاعْلَمْ ) أَنَّ الثَّمَرَ فِي الشَّجَرَةِ الْمَغْصُوبَةِ يُخَالِفُ الْحَمْلَ ، فَإِذَا غَصَبَ الشَّجَرَةَ وَهِيَ مُثْمِرَةٌ فَالثَّمَرُ مَضْمُونٌ وَلَيْسَ كَالْحَمْلِ لَا إنْ حَدَثَ الثَّمَرُ مِنْ بَعْدِ الْغَصْبِ فَكَالْحَمْلِ ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الثَّمَرِ وَالْحَمْلِ أَنَّ الْحَمْلَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِلْأُمِّ فَيَتْبَعُهَا فِي الْغَصْبِ وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ قِيمَةَ الْأُمِّ مَعَ الْحَمْلِ وَإِذَا حَدَثَ بَعْدَ الْغَصْبِ صَارَ أَمَانَةً إذْ قَدْ ضَمِنَهُ مَعَ قِيمَةِ