( وَيَصِحُّ ) الْوَقْفُ ( فِرَارًا مِنْ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ ) لَوْ قَصَدَ الْوَاقِفُ ذَلِكَ مَعَ قَصْدِ الْقُرْبَةِ كَأَنْ يَقِفَ قَاصِدًا لِلْقُرْبَةِ وَلِئَلَّا يُسَلِّمَ مَهْرَ زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوَهُ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ كَمَا لَوْ قَصَدَ تَحْوِيزَ بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَالْقُرْبَةَ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْوَقْفِ عَلَى بَعْضِهِمْ لِضَعْفِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَالْمُخْتَارُ صِحَّةُ الْوَقْفِ فِي ذَلِكَ مَهْمَا صَاحَبَ الْوَقْفُ قَصْدَ الْقُرْبَةِ كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَمَا عَلَّقْنَا عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا .
وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ عَلَى الْوَارِثِ لَا لِقَصْدِ الْقُرْبَةِ بَلْ لِقَصْدِ حِرْمَانِهِ لِسَفَهِهِ لِئَلَّا يُنْفِقَهُ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ لِأَنَّ الْوَارِثَ يَسْتَحِقُّ إرْثَهُ وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا ، وَكَذَا لَوْ وَقَفَ فِرَارًا مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْقُرْبَةَ لَمْ يَصِحَّ لِعَدَمِ الْقُرْبَةِ: أَمَّا كَلَامُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ لَا يَجْتَمِعَانِ فَذَلِكَ فِي مَصْرِفِ الْوَقْفِ لَا عَيْنِ الْوَقْفِ كَمَا حَقَّقْنَا هَذَا لِلْمَذْهَبِ الشَّرِيفِ .