( مَسْأَلَةٌ ) : وَإِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ فَتْحَ طَاقَةٍ أَوْ كُوَّةٍ فِي بَيْتِهِ فَوْقَ بَيْتِ الْغَيْرِ أَوْ حَوْشِهِ الْمَعْرُوفِ بِالْحَوِيَّةِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِي مِلْكِهِ مَا شَاءَ وَإِنْ ضَرَّ الْجَارَ وَلَكِنْ لَا يُطِلُّ بِرَأْسِهِ وَلَا يَجْعَلُ مَصَارِيعَ الطَّاقَاتِ وَلَا كِنَانَهَا إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ لِئَلَّا يَسْتَعْمِلُ هَوَاءَ الْغَيْرِ بِخِلَافِ الزُّقَاقِ غَيْرِ النَّافِذِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الْفَتْحِ إلَيْهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي حَقِّ الْجَارِ لِلْمَالِكِ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَمْنَعُ إطْلَالَ الْجَارِ أَوْ اسْتِعْمَالَ الْهَوَاءِ بِخِلَافِ الزُّقَاقِ الْمُنْسَدِّ فَالْحَقُّ فِيهِ مُشْتَرَكٌ لَا يُمْكِنُ أَحَدَهُمْ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَمْنَعُ الْإِطْلَالَ مِنْ سَقْفٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ فِيهِ مُشْتَرَكٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ .
( نَعَمْ ) ( وَفِي جَعْلِ بَيْتٍ فِيهَا ) أَيْ فِي السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ ( مَسْجِدًا أَوْ نَحْوَهُ ) فَلَوْ أَرَادَ أَحَدُ أَرْبَابِ السِّكَّةِ الْمُنْسَدَّةِ أَنْ يَجْعَلَ فِي بَيْتِهِ مَسْجِدًا أَوْ طَرِيقًا مُسَبَّلًا نَافِذًا أَوْ حَمَّامًا مُسَبَّلًا فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ ( نَظَرٌ ) الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَفْعَلَ مَسْجِدًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ نَحْوَهُمَا مُسَبَّلًا لِمَا فِيهِ مِنْ إدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ السِّكَّةِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا مِنْ دَارِهِ إلَى دَارٍ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا فِي اسْتِطْرَاقِ السِّكَّةِ هَذِهِ حَقٌّ لِيَسْتَطْرِقَ أَهْلُهَا مِنْ تِلْكَ الدَّارِ إلَى هَذِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى إلَى شَارِعٍ مُنْسَدٍّ أَمْ نَافِذٍ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إثْبَاتَ حَقٍّ لِغَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ وَكَذَا لَيْسَ لِأَحَدِهِمْ إذَا أَرَادَ إسَالَةَ مَاءٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ إلَى دَارِهِ ثُمَّ يُسِيلُهُ إلَى دَارٍ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْإِسَالَةَ ، وَيُمْنَعُ مَنْ أَرَادَ خَرَابَ دَارِهِ وَجَعْلَهُ عَرْصَةً لِتَضَرُّرِ أَهْلِ الشَّارِعِ بِدُخُولِ السَّارِقِ أَوْ مُرُورِ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَبْقَى جِدَارٌ يَمْنَعُ السَّارِقَ أَوْ الْمَارَّ فَلَا يُمْنَعُ