لِلذِّرَاعَيْنِ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْئًا وَالْعَشْرُ الْأَوَاقِي إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لَزِمَ لَهُ عَلَيْهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ .
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْسِيُّ:"وَالْأَجِيرُ مُتَعَدٍّ بِنَسْجِ الذِّرَاعَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمَالِكِ بَيْنَ قَطْعِ الذِّرَاعَيْنِ وَيَأْخُذُ أَرْشَ الضَّرَرِ أَوْ يَدْفَعُ قِيمَةَ الذِّرَاعَيْنِ لِلْأَجِيرِ مُنْفَرِدَيْنِ لَا مُتَّصِلَيْنِ ، هَذَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ يَضُرُّ الْمَقْطُوعَ وَالْمَقْطُوعَ مِنْهُ أَوْ الْمَقْطُوعَ مِنْهُ وَحْدَهُ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ يَضُرُّ الْمَقْطُوعَ وَحْدَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ فَيَقْطَعُهُ مَالِكُ الثَّوْبِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجِيرُ أَرْشًا ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَسْجِهِ وَاسْتِهْلَاكِهِ كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ إذَا رَكَّبَ حِلْيَةً عَلَى الْمَغْصُوبِ"وَتَكُونُ هَاتَانِ الْأُوقِيَّتَانِ اللَّتَانِ مَلَكَهُمَا النَّسَّاجُ مِنْ الطَّرَفِ الَّذِي وَقَعَ التَّمَامُ بِهِ فَإِنْ الْتَبَسَتْ بِالطَّرَفِ الثَّانِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَيَّهمَا وَقَعَ التَّمَامُ بِهِ فَبِالِالْتِبَاسِ يَمْلِكُ النَّسَّاجُ مِنْ كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَدْرَ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ ذِرَاعَيْنِ مَلَكَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ لِلِالْتِبَاسِ وَيَلْزَمُهُ لِلذِّرَاعَيْنِ مِثْلُهُمَا وَلِذِرَاعَيْنِ قِيمَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُمَا بِالِالْتِبَاسِ .
( أَوْ ) خَالَفَ الْأَجِيرُ ( فِي الْمُدَّةِ لِتَهْوِينٍ أَوْ عَكْسِهِ ) مِثَالُهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى حَمْلِ كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَى بَلَدِ كَذَا فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَسَارَ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سِتًّا ، أَوْ عَكْسَهُ كَأَنْ يَسْتَأْجِرَ بَعِيرًا لِيَسِيرَ بِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ فَحَثَّ السَّيْرَ حَتَّى وَصَلَ لِثَلَاثٍ فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَ فِي الصُّورَتَيْنِ فِي صِفَةِ الْعَمَلِ ( فَلَهُ الْأَقَلُّ ) مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ ( أَجِيرًا ) عَلَى حَمْلِ كِتَابٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَ ) يَجِبُ ( عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ