سَكَاكِينَ فَخَلَّصَ الْحَدِيدَ وَعَمِلَ مَا لَا يُسَمَّى سَكَاكِينَ وَكَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى الْحَجِّ فَأَنْشَأَ وَسَارَ إلَى مَكَّةَ وَلَمْ يُحْرِمْ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى عَمَلِ الْمُقْدِمَاتِ وَسَوَاءٌ تَرَكَ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ لِعُذْرٍ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْإِتْمَامِ هُوَ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِذَا مَنَعَهُ مِنْ الْإِتْمَامِ لِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَحَقَّ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا أُجْرَةَ مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ .
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً أَوْ أَدْخَلَ الْمُقْدِمَاتِ فِي الْعَقْدِ أَوْ كَانَ ثَمَّةَ شَرْطٌ أَوْ عُرْفٌ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ مِنْ الْمُقْدِمَاتِ .
( فَرْعٌ ) وَإِذَا امْتَنَعَ الْأَجِيرُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ مِنْ إتْمَامِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى إتْمَامِهِ وَيَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ بِقِسْطِ مَا عَمِلَ إنْ كَانَ الْعَمَلُ مُجَزَّأً أَوْ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَ فِي غَيْرِهِ .
( وَ ) يَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ ( بَعْضُهَا بِتَرْكِ الْبَعْضِ ) مِنْ الْمَقْصُودِ فَمَتَى تَرَكَ بَعْضَهُ اسْتَحَقَّ بِقِسْطِ مَا فَعَلَ مِنْ الْأُجْرَةِ فَلَوْ شَلَّ الْقَمِيصَ أَيْ خَاطَهُ خِيَاطَةً خَفِيفَةً وَلَمْ يَكْفِهِ اسْتَحَقَّ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ مَنْسُوبًا مِنْ الْمِثْلِ .
( وَمَنْ خَالَفَ فِي صِفَةٍ لِلْعَمَلِ بِلَا اسْتِهْلَاكٍ ) نَحْوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا يَنْسَخُ لَهُ عَشَرَ أَوَاقٍ غَزْلًا عَشْرَةَ أَذْرُعٍ فَنَسَجَهَا اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا فَجَعَلَهُ عَشَرَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَا تَخْيِيرَ لِلْمَالِكِ .
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ مَعَ اسْتِهْلَاكٍ نَحْوَ أَنْ يَزِيدَ أُوقِيَّتَيْنِ غَزْلًا عَلَى الْعَشْرِ الْأُولَى مِنْ مِلْكِ صَاحِبِ الْغَزْلِ فَقَدْ اسْتَهْلَكَ الْأُوقِيَّتَيْنِ فَيَمْلِكُهُمَا بِالِاسْتِهْلَاكِ وَيُلْزَمُ بِمِثْلِهِمَا غَزْلًا أَوْ قِيمَتَهُمَا إنْ عُدِمَ الْمِثْلُ فِي الْبَرِيدِ وَلَا يَسْتَحِقُّ