( مَسْأَلَةٌ ) أَمَّا تَأْجِيرُ الْبَقَرِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْإِجَارَةُ الْمُسَمَّاةُ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ"بِالْمُرَابَعَةِ"وَفِي أُخْرَى"بِالْمُشَاطَرَةِ"فَكُلُّهَا جَارِيَةٌ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ وَاللَّازِمُ مَعَ الشِّجَارِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ الْبَقَرَةِ وَالْفَوَائِدُ كُلُّهَا لِلْمَالِكِ وَيَرْجِعُ الْمُرَابِعُ عَلَى الْمَالِكِ بِمِثْلِ أُجْرَةِ الْحِفْظِ وَالْعَمَلِ وَالرَّعْيِ وَمِثْلِ الْمِلْحِ وَقِيمَةِ الْعَلَفِ إذَا لَمْ تَرْتَعْ مِنْ مُبَاحٍ .
وَأَمَّا الْمُرَابَعَةُ الصَّحِيحَةُ فَمِثَالُهَا أَنْ يَقُولَ مَالِكُ الْبَقَرَةِ لِلْأَجِيرِ مَلَّكْتُك رُبْعَ هَذِهِ الْبَقَرَةِ بِإِقَامَةِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا فِي أَرْبَعِ سِنِينَ مَثَلًا وَجَعَلْت لَك فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ رِيَالَيْنِ قِيمَةَ الْعَلَفِ وَرِيَالَيْنِ أُجْرَةَ الْحِفْظِ وَالْعَمَلِ وَرِيَالًا قِيمَةَ الْمِلْحِ الْجَمِيعُ خَمْسَةُ رِيَالَاتٍ قِيمَةُ رُبْعِ الْبَقَرَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَقْبَلُ الْأَجِيرُ وَيَقُولُ الْمَالِكُ وَنَذَرْت عَلَيْك بِرُبْعِ أَوْلَادِهَا وَرُبْعِ دَرِّهَا حَتَّى يَكُونَ لَك نِصْفٌ وَلِيَ نِصْفٌ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهَا غَيْرُ دَاخِلٍ فِي هَذِهِ الْإِجَارَةِ .
فَهَذِهِ صُورَةُ الْمُرَابَعَةِ أَوْ الْمُشَاطَرَةِ الصَّحِيحَةِ ، فَإِنْ لَمْ يُحْتَرَزْ مِنْ الْأَوْلَادِ وَكَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِأَنَّ مَا وُلِدَ دَخَلَ فِي الْحِفْظِ وَالرَّعْيِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ لِذَلِكَ .