هِيَ مَا اخْتَلَّ فِيهَا أَحَدُ الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْبَيْعِ بِأَوَّلِ فَصْلٍ ( 219 ) إلَّا أَنْ يُؤَجِّرَ الْمُكَلِّفُ نَفْسَهُ مِنْ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ فَلَا أُجْرَةَ ، فَيَثْبُتُ فِي الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ وَالْبَاطِلَةِ أَحْكَامٌ ثَلَاثَةٌ: ( الْأَوَّلُ ) أَنَّ الْحَاكِمَ ( لَا يُجْبِرُ ) الْمُمْتَنِعَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَجْلِ الْفَسَادِ إلَّا أَنْ يُحْكَمَ بِصِحَّتِهَا .
( وَ ) ( الثَّانِي ) أَنَّ الْأُجْرَةَ فِيهَا ( لَا تُسْتَحَقُّ ) بِمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَةِ .
( وَ ) ( الثَّالِثُ ) أَنَّ الَّذِي يُسْتَحَقُّ فِيهَا ( هِيَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ) لَا الْمُسَمَّى فَلَا يُسْتَحَقُّ لَكِنْ إنْ كَانَ الْفَسَادُ أَصْلِيًّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ أَوَّلِ الْعَمَلِ وَإِنْ كَانَ طَارِئًا لَزِمَ لِمَا مَضَى حِصَّتُهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَلِمَا بَعْدَ الْفَسَادِ الْأَقَلُّ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ .
قَالَ الْعَلَّامَةُ يَحْيَى بْنُ حُمَيْدٍ:"وَقَدْ وَقَعَ التَّتَبُّعُ التَّامُّ فِي تَقْرِيرِ الْفَسَادِ الطَّارِئِ فَلَمْ يَثْبُتْ إلَّا فِي الْمُضَارَبَةِ"كَأَنْ يُضَارِبَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي جِنْسٍ فَاتَّجَرَ فِي جِنْسٍ آخَرَ فَأَجَازَهُ الْمُضَارِبُ لَهُ فَإِنَّ الْمُضَارَبَةَ تَفْسُدُ مِنْ حِينِ مُخَالَفَةِ الْجِنْسِ الْمُعَيَّنِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ ( إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ فِي الْأَعْيَانِ ) لَا بِالتَّخْلِيَةِ .
وَمَعْنَى الِاسْتِيفَاءِ هُوَ مَا أَوْجَبَ الْمِلْكَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْجَبَ الْأُجْرَةَ هُنَا وَهُوَ قَبْضُ الْمَنْقُولِ وَتَخْلِيَةُ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ ( وَتَسْلِيمِ الْعَمَلِ ) أَيْ تَمَامُهُ ( فِي الْمُشْتَرَكِ ) وَالْخَاصِّ فَمَتَى تَمَّ الْعَمَلُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَلَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَتَهُ إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ حَالَّةً فَإِنْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا فَإِنْ حَبَسَهَا فَتَلِفَتْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا .